مستقلًا .
قوله قدس سره : « عين حقيقته » الربط عين حقيقته بالحمل الشائع .
قوله قدس سره : « يستحيل تصوّره مجرّداً عن طرفيه لأنّه مساوق لتجرّده عن الربط وهو خلف ذاتيته له » ، أي ذاتية الربط لذلك الشيء ، من قبيل استحالة تصوّر الإنسان بلا حيوانية ناطقية ؛ لأنهما عين الإنسان ومقوّمان له ، فلا يعقل أن يوجد إنسان وليس بحيوان ولا ناطق . كذلك إذا كان معنى الربط ذاتياً له استحال تجرّده عن ربطه ؛ لأنّه لو تجرّد عن كونه رابطاً لما كان تلك الذات ؛ لأنّ ثبوت الشيء لنفسه ضروري وسلبه عن ذاته مستحيل .
قوله قدس سره : « وهذه المعاني هي مداليل الحروف » ، وبهذا يثبت أن المعنى على قسمين : معنىً يمكن تصوّره مستقلًا وآخر لا يمكن تصوّره إلّا من خلال طرفيه حقيقة ، ولو تصوّرناه من غير طرفيه كان غيره . فعندما نقول أن من تفيد الابتداء ، هذا لا يعني أن معناها الابتداء ، لذا عبّر المصنّف بالتناظر لا الترادف ، ولو كان الابتداء نفس معنى من لكان مرادفاً لها ، مع أن من معنى حرفي لا يظهر له معنىً إلّا من خلال طرفيه ، بخلاف الابتداء الذي هو معنى اسمي يمكن أن يلحظ مستقلًا .
قوله قدس سره : « إذ لا يوجد ما يدلّ على تلك المعاني بعد استثناء الأسماء إلا الحروف » أي لا يوجد ما يدلّ على تلك المعاني التي يكون الربط فيها عين حقيقتها وذاتيّاً لها في تلك الصورة الذهنية المترابطة إلا الحروف ، لانحصار الدالّ على ذلك الربط بالأسماء والحروف ، وقد تبين أن الأسماء ليست كذلك .
قوله قدس سره : « بل من المعاني الاسمية » التي يمكن تصوّرها بدون النظر إلى أيّ شيء آخر ، فالنسبة والربط هما مما دلّ معنىً في نفسه ، فهما من المعاني الاسمية .
قوله قدس سره : « إنّهما » ، أي النسبة والربط .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 453
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص٤٥٣