بمعنى الابتداء ، إلا أنه حينما يلحظ الابتداء لحاظاً مستقلًا يسمّى بالابتداء ، وحينما يلحظ فانياً وحالة في غيره يسمّى ب - ( من ) .
قلنا : إن الابتداء وإن كان قابلًا للحاظين بمعنى أنه تارة يلحظ بما هو هو وأخرى بما هو حالة وطور غيره ، لكنّه حينما يلحظ بما هو حالة وطور لغيره لا محالة يشتمل على نسبة بين الابتداء وبين ما كان طوراً له ؛ لأن كلًا منهما مفهوم استقلالي وكلّ مفهوم استقلالي إذا أريد ربطه بمفهوم استقلالي آخر فلا محالة لابدّ من لا ربط ونسبة بينهما ، ففي مورد لحاظ الابتداء طوراً وحالة في غيره يوجد ابتداء وتوجد نسبة فإن كان من للابتداء كما فرض ، احتجنا إلى دالّ آخر على النسبة وليس ما يدلّ على النسبة إلا الحرف ، بمعنى يشمل الهيئات ، فرجعنا إلى أن معنى الحرف هو النسبة وهو مباين لمعنى الاسم . فكلمة من في سرت من البصرة ليس معناها الابتداء وإلا لاحتاج إلى نسبة ، وليس معناها النسبة بين الابتداء والبصرة إذ لا ابتداء عندئذٍ في الكلام ، وعليه فيجب أن يكون معناها النسبة بين السير والبصرة .
وإن قصد الأول وقال إننا نسلّم أن معنى من هو حاقّ النسبة وكنّا نقول إن معنى الابتداء أيضاً هو حاقّ النسبة قلنا إننا سوف نبرهن على أن حاقّ النسبة لا يمكن أن يوجد في الذهن مستقلًا ، ومن الواضح أن مفهوم الابتداء يمكن تصوّره في الذهن مستقلًا » « 1 » .
ويمكن أن يضاف - إلى ما تقدّم من الاعتراضات - أنّ تفسير الآخوند
مبنيّ على أن العلقة بين اللفظ والمعنى اعتبارية محضة قابلة للتقييد وعدمه ، وهذا خلاف التحقيق القاضي بأن العلقة بين اللفظ والمعنى إنّما هي تكوينية لا تقبل التعليق ، فهي إمّا أن تكون موجودة أو لا ؛ لأنّ نسبتها إلى اللفظ
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ق 1 ، ص 133 - 135 .