والمعنى نسبة العلّة والمعلول ، فكلما وجدت العلّة وجد المعلول . فكأنه قدس سره لم يلتفت إلى حقيقة الوضع وافترضه عملية اعتبارية مع أن حقيقته تكوينية لا يمكن أن تشرط بشرط اللحاظ الآلي أو اللحاظ الاستقلالي .
أضواء على النص
قوله قدس سره : « وملخّصه » ، أي وملخّص البرهان الذي يقيمه المصنّف قدس سره لإبطال نظرية صحاب الكفاية وإثبات نظرية المشهور .
قوله قدس سره : « إن الصورة الذهنية التي تدلّ عليها جملة سار زيد من البصرة إلى الكوفة مترابطة » ، أي ليست مفاهيم متناثرة ومنفصلة بعضها عن البعض الآخر ، بل يوجد بين هذه المفاهيم نوع من الترابط .
قوله قدس سره : « فيها » : أي أن المعاني الرابطة لابدّ من افتراضها في نفس الجملة ؛ لأنّه لا يتصوّر أن يكون الربط أمراً خارجياً .
قوله قدس سره : « وهذه المعاني الرابطة إن كانت صفة الربط عرضية لها » ، المسألة محصورة بين اثنين لا ثالث لهما ، إمّا أن تكون حقيقة هذه المعاني الربط وهو ذاتي لها ، وإما أن تكون صفة الربط طارئة عليها ، وعلى كلا الاحتمالين سوف ننتهي إلى معانٍ يكون الربط من ذاتياتها ؛ باعتبار أن كلّ ما بالعرض لابدّ أن ينتهي إلى ما بالذات ، وإلا لزم التسلسل في القضية الواحدة إلى ما لا نهاية ، وهو ممتنع .
قوله قدس سره : « يكون الربط ذاتياً » الذاتي هنا بمعنى أنّ حقيقته الربط ، فإذا كان الشيء حقيقته الربط فحينئذٍ يستحيل أن ينقلب عما هو عليه .
قوله قدس سره : « وليس شيء من المعاني الاسمية يكون الربط ذاتياً له » ، والذي يدلّ على ذلك إمكان تعقّلها بلا حاجة إلى تعقّل شيء آخر ، ولو كان شيء من المعاني الاسمية - ولو بنحو الموجبة الجزئية - الربط ذاتي له لما أمكن تعقّله