تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الجدية ، أو على مستوى الملاكات ، ومن الواضح : أن التبيّن في الآية لا يعطي على مستوى الدلالة اللغوية وعلى مستوى استعمال اللفظ في معناه اللغوي إلا معنى التبيّن ، وليس فانياً في معنى طلوع الفجر بمعنى اندكاك هذا في ذاك في عالم التصوّر ، إلا أنّه كان الهدف من إعطاء مسألة التبيّن كمقياس لترك الأكل والشرب ، أو كان الملاك في ذلك أن التبيّن يكون دليلًا على طلوع الفجر ، أو أن المراد الجدّي هو طلوع الفجر ، وأين هذا من الفناء المدّعى للمعاني الحرفية في المعاني الاسمية » « 1 » .

اعتراض الشهيد الصدر

بعد أن فنّد السيد الشهيد الصدرقدس سره - في بحوثه - جميع الاعتراضات المتقدّمة ، أورد على صاحب الكفاية بما نصّه « إنه يوجد عندنا شيئان : أحدهما : مفهوم الابتداء ، أي كون السير قد ابتدأ من البصرة . والآخر : النسبة الواقعة بين السير والبصرة . وهما أمران مستقلّان ، بدليل : أن مفهوم الابتداء قابل لأن يوجد بوجود استقلالي في الذهن ، وكلّ إنسان يستطيع أن يتصوّر أن مفهوم الابتداء دون أن يتصوّر أطرافه ، وبحسب القائمة المعروفة للمقولات العشر يمكن إدخاله في مقولة الإضافة من قبيل الأبوّة والبنوّة . وأما حاقّ النسبة بين السير والبصرة فلا يمكن وجودها في الذهن مستقلًا ؛ لما سوف نبرهن عليه من أنها بذاتها فقيرة ومتعلّقة بالغير ، فلا يمكن لحاظها مستقلًا ، فهي أمر تعلّقي ماهيةً ووجوداً . فمن يقول بأن معنى من ومعنى الابتداء واحد هل يقصد أن معنى الابتداء هو النسبة كَ - مِن أو يجرّد كلمة من من معنى النسبة ، ويقول إن معناها هو الابتداء ؟ فإن قصد الثاني وقال : إنّ من والابتداء كلاهما
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ق 1 ، هامش ص 129 - 130 .