الثالث وهو الوضع العامّ والموضوع له الخاصّ ، فقد ذكر جماعة : أنّ هذا وضع الحروف والهيئات ، ومن هنا دخلوا في البحث عن الحروف والهيئات » « 1 » .
الغرض الثاني : تفسير واقع الفروق بين المعاني الحرفية والاسمية
وهذا الغرض أشار إليه المصنّف في متن الكتاب حيث قال : « وقد وقع البحث في تحديد المعاني الحرفية ؛ إذ لوحظ منذ البدء أن الحرف يختلف عن الاسم المناظر له » .
توضيح ذلك : « ذكر علماء العربية بإزاء كلّ حرف معنى معيّناً ف - من موضوعه للابتداء ، وفي للظرفية ، وهل للاستفهام وهكذا . وقد لاحظ علماء الأصول أنّ هناك فرقاً واضحاً بين شرح اللغوي وتحديده لمعاني الأسماء والأفعال ، كأن يقول مثلًا : الأسد هو الحيوان المفترس ، أو جلس بمعنى قعد ، وبين تحديداتهم تلك لمعاني الحروف من حيث إنّ شرح الاسم أو الفعل ينبئ عن مرتبة من الترادف والتوحّد في المعنى بين الكلمة المشروحة والكلمة الشارحة ، بحيث يصحّ استبدال إحداهما بالأخرى في مجال الاستعمال دون أن يختلّ التركيب الذهني لصورة المعنى المعطاة بالكلام ، بينما لا يتأتي ذلك في معاني الحروف . فالظرفية مثلًا لا يمكن أن تستعمل بحال من الأحوال بدلًا عن حرف في ولا الابتداء بدلًا عن من .
وقد استأثرت هذه الظاهرة باهتمام الأصوليين فدفعتهم إلى مواصلة البحث والتنقيب في مدلولات الحروف ليخرجوا بالتحليل النهائي الذي على أساسه يمكن تفسير واقع الفروق بين المعاني الحرفية والمعاني الاسمية » « 2 » .
هامش
( 1 ) مباحث الأصول تقريراً لأبحاث آية الله العظمى الشهيد السيد محمد باقر الصدر ، تأليف سماحة آية الله العظمى السيد كاظم الحسيني الحائري : ج 1 ، القسم الأول ، ص 121
( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 231 .