الثالث - الاختلاف بين المعنى الحرفي والاسمي
يختلف المعنى الحرفي عن المعنى الاسمي في أمور - سنحقّقها لاحقاً - منها :
1 - ما ذكره المصنّف قدس سره في الحلقة الثانية ، وحاصله : أنّ المعنى الحرفي لا يمكن أن يلحظ بصورة مستقلّة ؛ لأنه نسبة والنسبة متقوّمة بأطرافها ، وأما المعنى الاسمي فيمكن أن يلحظ بصورة مستقلّة .
2 - ما أفاده السيد الشهيد قدس سره في البحوث ، وحاصله : أن المعنى الاسمي سنخ معنى يحصل الغرض من إحضاره في الذهن بالنظر التصوّري الأولي وإن كان مغايراً له بالنظر التصديقي ، والمعنى الحرفي سنخ مفهوم لا يحصل الغرض من إحضاره فيالذهن إلا بأن يكون عين حقيقته بالنظر التصديقي « 1 » .
3 - ما أفاده الميرزا النائيني في تقريرات بحثه ، وحاصله : أنّ للاسم - في مقام الاستعمال - معنىً أسبق من الاستعمال ، وأن المستعمل يخطر في ذهنه معنى ذلك اللفظ الموجود سابقاً . فمعاني الأسماء إخطارية ، بمعنى أنها موجودة سابقا وحين الاستعمال تخطر في ذهن المستعمل . أمّا الحرف فلا معنى له إلا في مرحلة الاستعمال ؛ لأنّ المعنى الحرفي هو ربط الكلام ، وقبل الكلام لا يوجد ربط حتى يوجد معنى للحرف ، فالمعاني الحرفية معانٍ إيجادية توجد في مرحلة الكلام والاستعمال لا قبلها .
الرابع - الغرض من البحث
بغضّ النظر عن الثمرات المترتّبة على بحث المعاني الحرفية ، يمكن أن نسجّل بعض الأغراض التي دفعت الأصولي لبحث هذا المطلب وتحقيقه :
الغرض الأول : معرفة وقوع القسم الثالث من أقسام الوضع أو عدم وقوعه
قسّم علماء الأصول الوضع إلى أقسام أربعة ؛ لأنّ المعنى الملحوظ إمّا كلي
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 238 .