الشرح
هذا هو أول المباحث المتعلّقة بالألفاظ التي بحثها المصنّف قدس سره في المتن ، وقبل الشروع في بيان مطلب الكتاب لابدّ من تقديم أمورٍ :
الأول - معنى الحرف عند النحاة وعند الأصوليين
اعلم أنّ الحرف عند النحاة يختلف عنه عند الأصوليين ، فهو عند الأول وصف للفظ بلحاظ ما دلّ عليه من معنى ، وعند الثاني وصف لذات المعنى . ولما كان المنظور إليه في التقسيم النحوي هو اللفظ قسم إلى الاسم والفعل والحرف . بخلافه في التقسيم الأصولي حيث إنّ المنظور إليه هو المعنى ؛ لذا قسّم إلى المعنى الحرفي والمعنى الاسمي . بناء على ذلك قد تكون بعض الألفاظ عند النحاة من الأسماء لكن باعتبار مداليلها تصنَّف في المعاني الحرفية عند علماء الأصول ، كما في أسماء الإشارة .
الثاني - الفرق بين الحرف والاسم
قال ابن الحاجب في الكافية : الحرف ما دلّ على معنى في غيره ، والاسم هو ما دلّ على معنى في نفسه « 1 » . وقال الزبيدي في تاج العروس : « الحرف ما دلّ على معنى في غيره ومن ثم لم ينفكَّ عن اسم أو فعل يصحبه إلا في مواضع مخصوصة حذف فيها الفعل واقتصر على الحرف فجرى مجرى النائب ، نحو قولك : نعم وبلى » « 2 » .
« ولعلّ أوّل من طرح تعريفاً حدّياً للحرف هو الزجاجي ت 337 ه - ، حيث قال : الحرف ما دلّ على معنىً في غيره . وتابعه على هذا الحدّ جمع من النحاة ، كأبي علي الفارسي ت 377 ه - وجار الله الزمخشري ت 538 ه وابن
هامش
( 1 ) شرح الرضي على الكافية ، رضي الدين الاسترآبادي : ج 4 ، ص 259
( 2 ) تاج العروس ، مصدر سابق : ج 12 ، ص 133 .