تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
هناكَ في الألفاظِ دلالاتٌ خاصّةٌ لا تشكّلُ عناصرَ مشتركةً في عمليةِ الاستنباطِ تتولّاها علومُ اللغة ، ولا تدخلُ في علم الأصول ، وهناكَ دلالاتٌ عامّةٌ تصلحُ للدخولِ في استنباطِ مسائلَ مختلفةٍ ، وهذه يَبحثُ عنها علمُ الأصول بوصفِها عناصرَ مشتركةً في عمليةِ الاستنباطِ ، كدلالةِ صيغةِ افعَلْ على الوجوب ، ودلالةِ اسمِ الجنسِ الخالي مِن القيدِ ، على إرادةِ المطلقِ ونحوِ ذلك . وقد يقالُ إنّ غرضَ الأصوليِّ إنّما هو تعيينُ ما يدلُّ عليه اللفظُ مِن معنىً ، أو ما هو المعنى الظاهرُ للفظِ عندَ تعدُّدِ معانيه لغةً ، وإثباتُ هذا الغرضِ إنّما يكونُ عادةً بنقلِ أهلِ اللغةِ أو بالتبادرِ الذي هو عمليةٌ عفويةٌ يمارسُها كلُّ إنسانٍ بلا حاجةٍ إلى تعمُّلٍ ومزيدِ عنايةٍ ، فأيُّ مجالٍ يبقى للبحثِ العلميِّ ولإعمالِ الصناعةِ والتدقيق في هذهِ المسائلِ لكي يتولّى ذلك علمُ الأصول ؟ والتحقيقُ : أنّ البحوثَ اللفظيةَ التي يتناولهُا علمُ الأصولِ على قسمين : أحدُهما : البحوثُ اللغويةُ . والآخرُ : البحوثُ التحليليةُ . أمّا البحوثُ اللغويةُ فهي بحوثٌ يرادُ بها اكتشافُ دلالةِ اللفظِ على معنىً معيّنٍ ؛ مِن قبيل البحثِ عن دلالةِ صيغةِ الأمرِ على الوجوبِ ، ودلالةِ الجملةِ الشرطيةِ على المفهوم . وأمّا البحوثُ التحليليةُ فيُفترضُ فيها مسبقاً أنّ معنى الكلامِ معلومٌ ، ودلالةُ الكلامِ عليه واضحةٌ ، غيرَ أنّ هذا المعنى مستفادٌ مِن مجموعِ أجزاءِ الكلامِ على طريقةِ تعدُّدِ الدالِّ والمدلول ، فكلُّ جزءٍ مِن