قبل نهى الإمام ( ع ) .
وبذلك يمكن أن تُوجَّه مقالة الأخباريين من أنه لا عبرة بالعلم الحاصل من الكتاب والسنّة بأن يقال : إن الأحكام الواقعية قيّدت بنتيجة التقييد بما أدّى إليها الكتاب والسنّة ، ولا عبرة بغير ذلك » « 1 » .
فإذا كان مقصود الأخباري ذلك كان كلامه معقولًا . نعم ، لنا أن نطالبهم بالدليل على ذلك في مقام الإثبات ، وهل هناك دليل يدلّ على أن الشارع قيّد الأحكام الشرعية بأن يكون العلم بها ناشئ عن طريق المقدّمات الشرعية ؟
يدّعي الأخباري وجود ذلك من قبيل الروايات التالية :
1 - علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن هاشم صاحب البريد قال : كنت أنا ومحمد بن مسلم وأبو الخطاب مجتمعين فقال لنا أبو الخطاب : ما تقولون في من لم يعرف هذا الأمر ؟ فقلت : من لم يعرف هذا الأمر فهو كافر ، فقال أبو الخطاب : ليس بكافر حتى تقوم عليه الحجّة ، فإذا قامت عليه الحجّة فلم يعرف فهو كافر . فقال له محمد بن مسلم : سبحان الله ما له إذا لم يعرف ولم يجحد يكفر ؟ ! ليس بكافر إذا لم يجحد ، قال : فلما حججت دخلت على أبي عبد الله ع فأخبرته بذلك ، فقال : إنك قد حضرت وغابا ولكن موعدكم الليلة ، الجمرة الوسطى بمنى .
فلما كانت الليلة اجتمعنا عنده وأبو الخطاب ومحمد بن مسلم فتناول
وسادة فوضعها في صدره ثم قال لنا : ما تقولون في خدمكم ونسائكم وأهليكم ، أليس يشهدون أن لا إله إلا الله ؟ قلت : بلى ، قال : أليس يشهدون أن محمداً رسول الله ص ؟ قلت : بلى ، قال : أليس يصلّون ويصومون ويحجّون ؟ قلت : بلى . قال : فيعرفون ما أنتم عليه ؟ قلت : لا . قال : فما هم عندكم ؟ قلت : من لم يعرف [ هذا الأمر ] فهو كافر . قال : سبحان الله أما رأيت أهل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 13 - 14 .