لكنّ التأمّل في النصوص المذكورة قاضٍ بأنها أجنبية عما نحن فيه ، بل هي واردة لبيان عدم حجّية الرأي والقياس ، ووجوب التعبّد بأقوالهم ع ، وعدم الاستغناء عنهم بذلك .
« أو لبيان عدم إيصال الرأي والنظر للحكم الشرعي ، بل هو يزيد في التيه والضلال ، نظير ما تضمّن أن السنّة إذا قيست مُحِقَ الدين ، فيكون التسليم به مانعاً عن حصول القطع منه غالباً .
أو لبيان عدم جواز النظر في الدين ، لما قد يستتبعه من الضلال والخطأ ، فيكون الناظر مقصرّاً غير معذور حتى لو فرض حصول القطع له ، وهذا لا ينافي لزوم العمل عليه على طبق القطع ، لما سبق من عدم التلازم بين لزوم العمل بالقطع ومعذّريته في فرض الخطأ .
أو لبيان شرطية الولاية في قبول الأعمال ، وغير ذلك مما يظهر بالتأمّل في النصوص المذكورة على اختلاف ألسنتها » « 1 » .
مضافاً إلى ذلك يمكن القول أن الاتجاه المتقدّم في توجيه دعوى علمائنا الأخباريين غير قادر على تخريج مقولة الأخباريين في المقام ؛ ضرورة أن النافي لحجّية الدليل العقلي ليس بصدد نفي فعلية الحكم الشرعي عند الاستناد إلى
الدليل العقلي ، لأن الكلام بناء على ذلك سيعود إلى قبول شرطية السماع من المعصوم في فعلية الحكم أو عدم قبولها ، وهو غير ما نحن فيه من البحث في أن المستند للدليل العقلي في استنباط الحكم الشرعي مستحقّ للعقاب شرعاً من خلال مخالفته أوامر الشريعة التي نهته عن الأخذ من غير المعصومين ع حسب مقولة الأخباري . وسيأتي الكلام عن ذلك مفصلًا في مباحث الدليل العقلي إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) المحكم في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 97 .