تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
كلُّ نوع من أنواع الدليل حتّى لو كانَ قطعياً ، يمكنُ للشارع التدخّلُ في إبطالِ حجّيتِه ، وذلك عن طريقِ تحويلِه مِن الطريقيةِ إلى الموضوعيةِ بأن يأخذَ عدمَ قيامِ الدليلِ الخاصِّ على الجعلِ الشرعيِّ في موضوعِ الحكمِ المجعولِ في ذلكَ الجعلِ ، فيكونُ عدمُ قيامِ دليلٍ خاصٍّ على الجعلِ الشرعيِّ قيداً في الحكم المجعولِ ، فإذا قامَ هذا الدليلُ الخاصُّ على الجعلِ الشرعيِّ انتفى المجعولُ بانتفاءِ قيدِه ، وما دامَ المجعولُ منتفياً فلا منجّزيةَ ولا معذّريةَ . وليس ذلك مِن سلبِ المنجّزيةِ عن القطع بالحكمِ الشرعيِّ ، بل من الحيلولةِ دونَ وجودِ هذا القطع ، لأنّ القطعَ المنجِّزَ هو القطعُ بفعليةِ المجعول ، لا القطعُ بمجرّدِ الجعلِ ، ولا قطعَ في المقام بالمجعول وإن كان القطعُ بالجعلِ ثابتاً ، غيرَ أنّ هذا القطعَ الخاصَّ بالجعلِ بنفسِه يكونُ نافياً لفعليةِ المجعولِ نتيجةً لتقيُّدِ المجعولِ بعدمِه ، وقد سبقَ في أبحاثِ الدليل العقليِّ - في الحلقةِ السابقةِ - أنه لا مانعَ من أخذِ علمٍ مخصوصٍ بالجعل شرطاً في المجعول ، أو أخذِ عدمِه قيداً في المجعول ، ولا يلزمُ من كلِّ ذلكَ دورٌ . وقد ذهبَ جملةٌ مِن العلماءِ إلى أنّ العلمَ المستندَ إلى الدليلِ العقليِّ فقط ليس بحجّةٍ ، وقيل في التعقيبِ على ذلكَ : إنه إن أُريدَ بهذا تحويلُه مِن طريقيٍّ إلى موضوعيٍّ ، بالطريقة التي ذكرناها ، بأنْ يكونَ عدمُ العلمِ العقليِّ بالجعلِ قد أُخذَ قيداً في المجعولِ ، فهو
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 372 | الشيخ حيدر اليعقوبي