تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢

الثالث : ما أفاده السيد السبزواري قدس سره

من أنّ عدم قيام الأمارة مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الصفتية ليس لقصور في دليل الاعتبار وإنما هو لمانع في البين ، وإلى هذا أشار بقوله : « وأما ما أُخذ فيه من حيث الصفتية ، فلا وجه لتوهّم قيام غيره مقامه ؛ لأنّه مثل التصريح بأنّ القطع دون غيره مأخوذ في الموضوع ، فعدم قيام الغير مقامه ؛ لمانع في البين لا لقصور في دليل الاعتبار كما لا يخفى » « 1 » .

تطبيقات قيام الأمارة مقام القطع

قال الشيخ الأعظم قدس سره : إن ظهر من دليل الحكم اعتبار القطع في الموضوع من حيث كونها صفة خاصّة قائمة بالشخص لم يقم مقامه غيره ، ومن هذا الباب : عدم جواز أداء الشهادة استناداً إلى البيّنة أو اليد - على قول - وإن جاز تعويل الشاهد في عمل نفسه بهما إجماعاً ، لأن العلم بالمشهود به مأخوذ في مقام العمل على وجه الطريقية ، بخلاف مقام أداء الشهادة ، إلا أن يثبت من الخارج أنّ كلّ ما يجوز العمل به من الطرق الشرعية يجوز الاستناد إليه في الشهادة ، كما يظهر من رواية حفص « 2 » الواردة في جواز الاستناد إلى
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول ، السيد عبد الأعلى السبزواري : ج 2 ، ص 32 ( 2 ) علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعلي بن محمد القاساني جميعاً ، عن القاسم بن يحيى ، عن سليمان بن داود ، عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قال له رجل : أرأيت إذا رأيت شيئاً في يدَي رجل أيجوز لي أن أشهد أنه له ؟ قال : نعم ، قال الرجل : أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعلّه لغيره ، فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : أفيحل الشراء منه ؟ قال : نعم ، فقال أبو عبد الله عليه‌السلام : فلعله لغيره فمن أين جاز لك أن تشتريه ويصير ملكاً لك ؟ ثم تقول بعد الملك : هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ثم قال أبو عبد الله عليه‌السلام : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق . الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 387 ، باب شهادة الواحد ويمين المدعي ، ح 1 . تهذيب الأحكام ، تأليف شيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي : ج 6 ، ص 262 ، باب البيّنات ، ح 100 .