تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
هو له . وهذا يعني أنّ الاستعمال في مقام الجعل عند المولى يكون بنحوين في عرض واحد ، فيكون أشبه بقضية استعمال اللفظ في أكثر من معنى في وقت واحد ، وهو إمّا ممتنع عقلًا أو غير عرفيّ عقلائياً .

قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي الصفتي

لا خلاف بين الأصوليين « 1 » في أنّ الأمارات لا تقوم مقام القطع
هامش
( 1 ) للمحقّق الخراساني قدس سره كلام في حاشيته على ( الفرائد ) في وجه قيام الطرق والأصول مقام القطع بجميع أقسامه ، حتى بما اخذ على وجه الصفتية ، وقد عدل عنه في الكفاية . وحاصل ما أفاده في الحاشية : هو أن أدلّة الطرق والأمارات إنّما توجب تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، ولمكان العلم بحجّية الأمارات يتحقّق العلم بالمؤدّى وأنه بمنزلة الواقع ، وهناك ملازمة عرفية بين تنزيل المؤدى منزلة الواقع وتنزيل العلم بالمؤدى وأنه بمنزلة الواقع منزلة العلم بالواقع ، فيتحقّق كلا جزئي الموضوع بلا استلزامه الجمع بين اللحاظين الآلي والاستقلالي ، فإن أدلّة الأمارات لم تتكفل إلا لتنزيل المؤدى فقط ، وكان تنزيل العلم بالمؤدى منزلة العلم بالواقع بالملازمة العرفية بين التنزيلين ، فكأنه تحقّق كلّ جزء من جزئي الموضوع بدليل يخصّه ، كما أنه لو قام دليل بالخصوص في ما أخذ العلم جزء الموضوع على تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، فإنه بدلالة الاقتضاء وصون كلام الحكيم عن اللغوية لابدّ من تنزيل العلم به منزلة العلم بالواقع ، لأن المفروض أنه لا أثر للواقع حتى ينضمّ إليه العلم ، هذا إذا قام دليل بالخصوص على تنزيل المؤدى في ما أخذ العلم جزء الموضوع . وأما الأدلّة العامة لحجّية الطرق والأمارات فدلالة الاقتضاء لا تقتضي ذلك ، لأنه لو لم ينزل العلم بالمؤدى منزلة العلم بالواقع لا يلزم لغوية جعل الحجّية ؛ إذ يبقى لها مورد ، وهو ما إذا كان الأثر مترتّباً على نفس المودى بلا دخل للعلم فيه ، ولكن مع ذلك الملازمة العرفية تقتضي تنزيل أحد العلمين منزلة الآخر . هذا حاصل ما أفاده في ( الحاشية ) وردّه في ( الكفاية ) بما حاصله : إنّ ذلك يستلزم الدور المحال ؛ فإنّ تنزيل المؤدى منزلة الواقع في ما كان للعلم دخل ، لا يمكن إلا بعد تحقّق العلم في عرض ذلك التنزيل ، فإنه ليس للواقع أثر يصحّ بلحاظه التنزيل ، بل الأثر مترتّب على الواقع والعلم به ، والمفروض أن العلم بالمؤدى يتحقّق بعد تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، فيكون التنزيل موقوفاً على العلم والعلم موقوفاً على التنزيل ، وهذا دور محال .