الموضوعي الصفتي مطلقاً إلا أن يقوم دليل خاصّ على قيامها مقامه ، وإنما الخلاف بينهم في كيفية بيانه ، ونحن نشير إلى وجوه ثلاثة :
الأول : ما أفاده الإمام الخميني قدس سره
في ما تقدّم من كلامه من أنّ حجّية الأمارات من باب بناء العقلاء ، ولا دليل عليها إلا بناء العقلاء ، وإنما الشارع عمل بها كأنه أحد العقلاء . فعلى هذا لا معنى لقيام الأمارات مقام القطع الموضوعي ، لأنه ليس وجه بناء العقلاء على العمل بها تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ولا تنزيل الظنّ منزلة القطع ولا تتميم الكشف لها .
الثاني : ما أفاده السيد الخوئي قدس سره
من عدم وفاء دليل اعتبار الأمارات ولو على تتميم الكشف وإلغاء احتمال الخلاف على قيامها مقام القطع الموضوعي الصفتي ، لأنّ أدلّة الأمارات تكون ناظره إلى كونها كالعلم في ترتّب آثاره من حيث طريقيته وكاشفيته لا من حيث كونه صفة من الصفات النفسانية . قال قدس سره في المصباح : « لا ريب في عدم قيامها مقام القطع المأخوذ في الموضوع على نحو الصفتية
بنفس أدلّة حجّيتها ، إذ غاية ما تدلّ عليه أدلّة حجّيتها هو إلغاء احتمال الخلاف وترتيب آثار الواقع على مؤدّاها ، والقطع وإن كانت حقيقته الانكشاف ، إلا أن المفروض أخذه في الموضوع بنحو الصفتية ، وعدم ملاحظة جهة كشفه ، فيكون المأخوذ في الموضوع صفة خاصّة نفسانية ، كبقية الصفات النفسانية من الشجاعة والعدالة ونحوهما . ومن البديهي أن أدلّة الحجّية وإلغاء احتمال الخلاف في الأمارات والطرق لا تدلّ على تنزيلها منزلة الصفات النفسانية » « 1 » .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 35 .