على إكرام كلّ فرد من المائة ، وبعبارة أخرى : « لأداة العموم ظهور في الشمول للمائة باعتبار دلالتها على الاستيعاب ، ولها ظهور ضمني في الشمول لكلّ واحدٍ من وحدات هذه المائة ، ولا شكّ في حجّية كلّ ظواهرها الضمنية » « 1 » .
فلو ورد مخصّص ؛ فإنّ كان متصلًا ، كما لو قال : أكرم كلّ من في البيت إلا خالداً ، فيكون قد عيَّن مدخول أداة العموم في التسعة وتسعين ، فالمدلول المطابقي بوجوب من في البيت إلا خالداً باقٍ على حاله ولم يسقط عن الحجّية ، وهذا لم يقع فيه بحث بين الأعلام .
أما إذا كان منفصلًا ، كما لو قال المولى : أكرم كلّ من في البيت ، ثم ورد دليل خاصّ كقولنا : لا تكرم عشرة منهم فلا شبهة في تخصيص الدليل الأول بالثاني ، ورفع اليد عن ظهوره بالإضافة إلى وجوب إكرام المجموع ، وهذا يعني أنّ بعض الظواهر الضمنية سوف تسقط عن الحجّية لمجيء المخصّص ، والسؤال هنا هو : أنّ الظواهر الضمنية الأخرى التي تشمل
التسعين الباقين هل تبقى على الحجّية ، أو لا ؟
فإن قيل بالأول فهذا يعني عدم تبعية الدلالة التضمّنية للمطابقية في الحجّية ، وإن قيل بالثاني فهذا يعني تبعية الدلالة التضمّنية للمطابقية في الحجّية . والمعروف بين الأصوليين - كما ذكرنا - أنّ الدلالة التضمّنية غير تابعة للدلالة المطابقية في الحجّية « 2 » .
ومستند ذلك ما أشار إليه الشيخ الأعظم في المطارح ، وخلاصته : أنّه إذا ورد عامّ مخصّص فهو حجّة في الباقي - سواء كان المخصّص متصلًا أم منفصلًا - والشاهد على ذلك هو العرف والعقلاء في محاوراتهم واحتجاجاتهم ، فإنّهم لا يرون للعبد عذراً عند عدم الامتثال بأنّ العامّ كان
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، مصدر سابق : ص 174
( 2 ) سيأتي تفصيل الكلام من المصنّف في بحث الظهور التضمّني ، من الحلقة الثالثة : ص 174 .