هو المشهور ، بل ولم يظهر من أصحابنا فيه خلاف » « 1 » .
وقال في الكفاية : « لا شبهة في أن العامّ المخصّص بالمتّصل أو المنفصل حجّة في ما بقي ، فيما علم عدم دخوله في المخصّص مطلقاً ولو كان متّصلًا ، وما احتمل دخوله فيه أيضاً إذا كان منفصلًا ، كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل لا ينسب الخلاف إلا إلى بعض أهل الخلاف » « 2 » .
نعم ، وقع الخلاف فيه بين العامّة ، حيث نُسب إلى جماعة منهم عدم جواز التمسّك بالعامّ مطلقاً ، ونسب إلى آخرين التفصيل بين ما كان المخصّص منفصلًا وما كان متصلًا ، فذهبوا إلى عدم جواز التمسّك بالعامّ على الأول دون الثاني ، وربما نُسب إلى بعضهم التفصيل بين الاستثناء وغيره .
قال في الإحكام : « اختلف القائلون بالعموم في صحّة الاحتجاج به - أي بالعامّ - بعد التخصيص في ما بقي ، فأثبته الفقهاء مطلقاً ، وأنكره عيسى بن أبان وأبو ثور مطلقاً ، ومنهم من فصّل ، ثم اختلف القائلون بالتفصيل ، فقال
البلخي إن خُصّ بدليل متصل كالشرط والصفة والاستثناء فهو حجّة ، وإن خُصّ بدليل منفصل فليس بحجّة » « 3 » .
توضيح المسألة
لو قال المولى : أكرم كلّ من في البيت ، وفرضنا أن في البيت مائة شخص ، فهذا الكلام له مدلول مطابقي ؛ وهو وجوب إكرام كلّ من في البيت ، وله مدلول تضمّني ؛ وهو وجوب إكرام كلّ فرد فرد من هؤلاء المائة ، فالكلام الذي دلّ بالدلالة المطابقية على إكرام كلّ المائة يدلّ بالدلالة التضمّنية
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار ، مصدر سابق : ج 2 ص 131
( 2 ) كفاية الأصول ، مصدر سابق : ص 218
( 3 ) الإحكام في أصول الأحكام ، تأليف الإمام العلامة علي بن محمد الآمدي ، علّق عليه العلامة الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، المكتب الإسلامي ، الطبعة الثانية ، 1402 ه - : ج 2 ، ص 232 .