تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

الأمر الثاني : الاتفاق على المسألة

اعلم أنّ المعروف بين الأصوليين عدم تبعية الدلالة التضمّنية للدلالة المطابقية في الحجّية ، بمعنى عدم سقوط العامّ عن الحجّية رأساً بالتخصيص ، بل يبقى حجّة في الباقي غير مورد التخصيص ؛ قال في الفصول : « فصل إذا تخصّص العامّ بمجمل سقط عن الحجّية في مورد الإجمال اتفاقاً . . . والحقّ عندي أنه حجّة مطلقاً كما عُزي إلى أصحابنا ، وعليه المحقّقون من مخالفينا » « 1 » . وفى المعالم : « الأقرب عندي أن تخصيص العامّ لا يخرجه عن الحجّية في غير محلّ التخصيص ، إن لم يكن المخصّص مجملًا مطلقاً . ولا أعرف في ذلك من الأصحاب مخالفاً . نعم يوجد في كلام بعض المتأخّرين ما يشعر بالرغبة عنه » « 2 » . وفي القوانين : « قانون العامّ المخصّص بمجمل ليس بحجّة اتفاقاً ، فإن كان مجملًا من جميع الوجوه ففي الجميع مثل قوله تعالى :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ
ومثل : « اقتلوا المشركين إلا بعضهم » ، وإن كان إجماله في الجملة ففي قدر الإجمال ، مثل : إلا بعض اليهود ، فلا إجمال في غير اليهود ، وأما المخصّص بمبين فالمعروف من مذهب أصحابنا الحجّية في الباقي مطلقاً ، ونقل بعض الأصحاب اتفاقهم على ذلك » « 3 » . وقال في المطارح : « إذا خصّص العامّ بأمرٍ معلوم مفهوماً ومصداقاً ، فلا ينبغي الإشكال في حجيّة العامّ في الباقي ، وليس ممّا يتطرّق عليه الاشتباه كما
هامش
( 1 ) الفصول الغروية في الأصول الفقهية ، مصدر سابق : ص 199 ( 2 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين ، مصدر سابق : ص 116 ( 3 ) قوانين الأصول ، مصدر سابق : 265 .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 290 | الشيخ حيدر اليعقوبي