الإباحة ، فمع سقوطهما عن الحجّية في مدلولهما المطابقي للمعارضة يسقطان عن الحجّية في المدلول الالتزامي أيضاً ، وكذا الحال في سائر الأمثلة التي ذكرناها ، فإنّ إخبار البيّنة عن كون الدار لعمرو إخبار عن حصة من عدم كونها لزيد اللازمة لكونها لعمرو ، وكذا الإخبار بكونها لبكر ، فبعد تساقطهما في المدلول المطابقي تسقطان في المدلول الالتزامي أيضاً » « 1 » .
مناقشة المصنف للسيد الخوئي
يتّفق المصنّف قدس سره مع السيد الخوئي في عدم تمامية ما ذكره الميرزا النائيني ، إلا أنه يرى أنّ بالإمكان المناقشة في ما أفاده في كلّ من النقض والحل ؛ قال في البحوث : « أوّلًا : إنّ هذه النقوض تشترك كلّها في أن المشهود به فيها من قبل البيّنة أو غيرها هو الموضوع الخارج المحسوس ، وأما الحكم بالنجاسة أو الملكية فليس ثبوته شرعاً باعتباره مدلولًا التزامياً للشهادة ، كيف وقد لا يعتقد الشاهد بترتّب ذلك الحكم وإنما يثبت الحكم ثبوتاً واقعياً بدليل الوارد في الشبهة الحكمية ، وثبوتاً ظاهرياً في مورد الشهادة بدليل حجّية الشهادة ، وهذا يعني أن ترتّبه يكون أثراً شرعياً مصحّحاً للحجّية لا مدلولًا التزامياً للمشهود به .
وعلى هذا الأساس : إذا أريد تطبيق دليل حجّية الشهادة في موارد النقض على المدلول الالتزامي لمفاد البيّنة ابتداءً فهو ليس موضوعاً آخر لدليل حجّية الشهادة ، وإن أريد تطبيقه على الشهادة بالملاقاة - الموضوع الخارجي - لترتيب
آثارها فالمفروض سقوطه بالعلم الوجداني ، وإن أريد تطبيقه بلحاظ الجامع بين ذلك الموضوع الخارجي وغيره ، بدعوى : انحلال الشهادة بالملاقاة مع البول إلى الشهادة بجامع الملاقاة والشهادة بالخصوصية ، والساقط من هاتين
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 370 .