وحينئذٍ إذا سقطت الأمارة عن الحجّية في مدلولها المطابقي لأيّ سبب من الأسباب ، فهل تسقط حجّيتها في المدلول الالتزامي أيضاً وهو موت زيد ؟
كيف يسقط المدلول المطابقي عن الحجية ؟
سقوط المدلول المطابقي للأمارة عن الحجّية يكون بأحد أمرين :
الأول : وجود المانع المتمثّل بوجود التعارض ، كما لو أخبر الثقة بوجوب صلاة الجمعة ، وأخبر الآخر بعدم معاقبة التارك لها ، فكلّ من الخبرين يكذّب بمدلوله الالتزامي مفاد الآخر ؛ لأنّ الذي يخبر عن وجوب صلاة الجمعة يدلّ خبره بالالتزام على معاقبة التارك لها ، والذي يخبر عن عدم معاقبة التارك لها يدلّ خبره بالالتزام على عدم وجوب صلاة الجمعة ، فكلّ منهما يكذب الآخر ، فإذا فرضنا أننا لم نستطع الترجيح بينهما ، وكنا نرى أنّه مع عدم الترجيح في باب التعارض يتساقط الخبران ، فحينئذٍ الخبر الذي يدلّ على وجوب صلاة الجمعة يسقط عن الحجّية .
الثاني : عدم تمامية المقتضي المتمثّل بالعلم بخطأ الأمارة وكذبها ؛ لأنّه إنّما جعلت حجّة لإحرازها الواقع ، فلا معنى لحجّيتها مع العلم بخطئها .
فإذا سقط المدلول المطابقي للأمارة عن الحجّية يقع الكلام في أنّه هل تسقط حجّيتها في المدلول الالتزامي أيضاً أو لا ؟
الأقوال في المسألة
القول الأول : عدم تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجّية
وقد أشار إليه المصنّف قدس سره بقوله : « قد يقال : إنّ مجرّد تفرّع الدلالة الالتزامية على الدلالة المطابقية وجوداً لا يبرّر تفرّعها عليها في الحجّية أيضاً » .
وهذا القول ذهب إليه الميرزا النائيني قدس سره في فوائده ، حيث قال : « وتوهُّم
أن الدلالة الالتزامية فرع الدلالة المطابقية وبعد سقوط المتعارضين في المدلول