تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
زيدٍ في النار ، فالمدلولُ الالتزاميُّ له حصّةٌ خاصّةٌ من الموتِ ، وهي الموتُ بالاحتراقِ ، لأنّ هذا هو طرفُ الملازمةِ للدخول في النار . ومثالُ الثاني الملازمُ الأعمُّ بالنسبة إلى ملازمِه كعدمِ أحدِ الأضدادِ بالنسبةِ إلى وجودِ ضدٍّ معيّنٍ من أضدادِه ، فإذا أخبرَ مخبرٌ بصفرةِ ورقةٍ ، فالمدلولُ الالتزاميُّ له عدمُ سوادِها ، لا حصّةٌ خاصّةٌ من عدم السوادِ وهي العدمُ المقارنُ للصفرةِ ، لأنّ طرفَ الملازمةِ لوجودِ أحدِ الأضدادِ ذاتُ عدم ضدِّه ، لا العدمُ المقيّدُ بوجودِ ذاك ، وإنّما هذا التقيّدُ يحصُلُ بحكم الملازمةِ نفسِها ومن تبعاتِها ، لا أنه مأخوذٌ في طرف الملازمةِ وتطرأُ الملازمةُ عليه . الثاني : أنّ الكشفين في الدلالتينِ قائمان دائماً على أساس نكتةٍ واحدةٍ من قبيل نكتةِ استبعادِ خطأ الثقةِ في إدراكِه الحسّيِّ للواقعةِ ، فإذا أخبرَ الثقةُ عن دخولِ شخصٍ للنار ، ثبتَ دخولُه واحتراقُه وموتُه بذلك بنكتةِ استبعادِ اشتباهِه في رؤيةِ دخولِ الشخص إلى النار ، فإذا عُلم بعدمِ دخولِه وأن المخبر اشتبه في ذلك ، فلا يكونُ افتراضُ أنّ الشخص لم يمتْ أصلًا متضمّناً لاشتباهٍ أزيدَ مما ثبت ، وبذلك يختلفُ المقامُ عن خبرين عَرضِيَّين عن الحريقِ من شَخصينِ إذا عُلم باشتباهِ أحدِهما في رؤيةِ الحريق ، فإنّ ذلك لا يبرِّرُ سقوطَ الخبرِ الآخرِ عن الحجية ، لأنّ افتراضَ عدم صحّةِ الخبر يتضمّنُ اشتباهاً وراء الاشتباهِ الذي عُلم . فالصحيح أن الدلالةَ الالتزاميةَ مرتبطةٌ بالدلالةِ المطابقيةِ في الحجية . وأما الدلالةُ التضمّنيةُ فالمعروفُ بينهم أنها غيرُ تابعةٍ للدلالةِ المطابقيةِ في الحجية