آثاراً لنفس المستصحب » « 1 » .
وأورد عليه المحقّق النائيني قدس سره : « أنه لا أثر لخفاء الواسطة فضلًا عن جلائها ، فإنه إن كان الأثر أثراً لذي الواسطة حقيقة بحسب ما ارتكز عند العرف من مناسبة الحكم أو الموضوع - وإن احتمل ثبوتاً أن تكون للواسطة دخل في ترتّب الأثر على مؤدّى الأصل - فهذا لا يرجع إلى التفصيل في عدم اعتبار الأصل المثبت ، فإنه لم يتخلّل حقيقةً بين مؤدّى الأصل والأثر الشرعي واسطة عقلية أو عادية ، فلا وجه لاستثناء الواسطة الخفية من بين الوسائط والقول باعتبار الأصل المثبت فيها ، وإن كان الأثر أثراً للواسطة حقيقة والعرف يتسامح ويعدّه من آثار ذي الواسطة . فلا عبرة بالمسامحات العرفية في شيء من الموارد ، فإن نظر العرف إنّما يكون متّبعاً في المفاهيم لا في تطبيقها على المصاديق ، فقد يتسامح العرف في تطبيق المفهوم على ما لا يكون مصداقاً له واقعاً ، كما يشاهد أن العرف يتسامح ويطلق أسماء المقادير على ما ينقص عن المقدار أو يزيد يسيراً ، فالمسامحات العرفية لا أثر لها وتضرب على الجدار بعد تبيّن المفهوم » « 2 » .
والتحقيق أن يقال : « إنه لابدّ من الرجوع إلى المباني المتقدّمة للقول بعدم حجّية الأصل المثبت فإنّ النتيجة تختلف باختلافها ، فنقول :
1 - أمّا بناءً على المبنى الذي اخترناه من كفاية إحراز صغرى الجعل وكبراه في التنجيز وصيرورة المستصحب موضوعاً مباشراً لذلك ، فمن الواضح عدم جريان الاستصحاب في موارد الواسطة العقلية وإن كانت خافية ؛ فإنّ خفاءَها لا يجعلها أحسن حالًا من الأثر المباشر ، والاستصحاب بمدلوله اللفظي لا يثبت الأثر المباشر ، غاية الأمر : أن العقل يحكم بترتّب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 244 - 245
( 2 ) المصدر نفسه : ج 4 ، ص 494 - 495 .