وبناءً على هذا المبنى إن ادُّعي أنّ الانصراف أوجد قيداً في لسان الدليل لباً هو عدم الواسطة ، كان حاله حال المبنى السابق من أنّ مسامحة العرف في عدم رؤية الواسطة في المقام تكون في مرحلة تطبيق القيد وتشخيص مصداقه فلا يكون حجّة ، وإن لم يدَّع ذلك بل ادّعي الانصراف عن مورد وجدان الواسطة كان الاستصحاب حجّة في إثبات الأثر الشرعي في موارد خفاء الواسطة لا محالة » « 1 »
الاستثناء الثاني : ألحقَ المحقّق الخراساني الواسطة الجليّة بالخفيّة فيما إذا كان بين الواسطة وذي الواسطة ملازمة حتى في مقام التنزيل ؛ بمعنى أن تنزيل مشكوك أحدهما منزلة معلومه ، يكون ملازماً عرفاً ، مع تنزيل مشكوك الآخر منزلة معلومه ، بحيث يفهم العرف تنزيلين أحدهما بالدلالة المطابقية والآخر بالدلالة الالتزامية .
قال في حاشية الرسائل : « ويلحق بذلك - أي خفاء الواسطة - جلاؤها ووضوحها في ما كان وضوحه بمثابةٍ يورث الملازمة بينهما في مقام التنزيل
عرفاً ، بحيث كان دليل تنزيل أحدهما دليلًا على تنزيل الآخر ، كما هو كذلك في المتضايفين ، لأن الظاهر أن تنزيل أبوّة زيد لعمرو مثلًا يلازم تنزيل بنوّة عمرو له ، فيدلّ دليل تنزيل أحدهما على تنزيل الآخر ولزوم ترتيب ما له من الأثر » « 2 » .
ومحصَّله : إنّ وضوح الواسطة وجلاءَها إن كان بمثابة يمنع التفكيك بينهما وبين ذيها تنزيلًا ، كما يمتنع التفكيك بينهما واقعاً كالمتضايفين ، كان التعبّد بأحدهما تعبّداً بالآخر ، فالتعبّد بأبوّة زيد مثلًا لعمرو ملازم عرفاً للتعبّد ببنوّة عمرو لزيد ، وكذا التعبّد بأخوّة بكر في الرضاع مثلًا لخالد الذي هو ولد بطني
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : 192 ، 194
( 2 ) حاشية الرسائل ، تأليف المحقّق محمد كاظم الخراساني : ص 213 .