تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
للمرضعة ملازم للتعبّد بأخوّة خالد لبكر ، وهكذا سائر الأمور المتضايفة . قال في المصباح موضحاً ذلك ومناقشاً له : « وزاد صاحب الكفاية مورداً آخر لاعتبار الأصل المثبت ، وهو ما إذا كانت الواسطة بنحو لا يمكن التفكيك بينها وبين ذي الواسطة في التعبّد عرفاً ، فتكون بينهما الملازمة في التعبّد عرفاً ، كما أن بينهما الملازمة بحسب الوجود واقعاً ، أو كانت الواسطة بنحوّ يصحّ انتساب أثر إلى ذي الواسطة ، كما يصحّ انتسابه إلى نفس الواسطة ؛ لوضوح الملازمة بينهما . ومثّل له في هامش الرسائل بالعلّة والمعلول تارة ، وبالمتضائفين أخرى بدعوى : أن التفكيك بين العلّة والمعلول في التعبّد مما لا يمكن عرفاً ، وكذا التفكيك بين المتضائفين ، فإذا دلّ دليل على التعبّد بأبوّة زيد لعمرو مثلًا ، فيدلّ على التعبّد ببنوّة عمرو لزيد ، فكما يترتّب أثر أبوّة زيد لعمرو كوجوب الإنفاق لعمرو مثلًا ، كذا يترتّب أثر بنوّة عمرو لزيد كوجوب إطاعة زيد مثلًا ؛ لأنه كما يجب على الأب الإنفاق للابن ، كذلك يجب على الابن إطاعة الأب . والأول أثر للأبوّة ، والثاني أثر للبنوّة مثلًا ، أو نقول إن أثر البنوّة أثر للأبوّة أيضاً ؛ لوضوح الملازمة بينهما . فكما يصحّ انتساب وجوب الإطاعة إلى البنوّة ، كذا يصحّ انتسابه إلى الأبوّة أيضاً . وكذا الكلام في الأخوة ، فإذا دلّ دليل على التعبّد بكون زيد أخاً لهند مثلا ، فيدلّ على التعبّد بكون هند أختاً لزيد ؛ لعدم امكان التفكيك بينهما في التعبّد عرفاً ، أو نقول : يصحّ انتساب الأثر إلى كلّ منهما ؛ لشدة الملازمة بينهما . فكما يصحّ انتساب حرمة التزويج إلى كون زيد أخاً لهند ، كذا يصحّ انتسابها إلى كون هند أختاً لزيد . . . وهكذا سائر المتضائفات . أقول : . . . وأما ما ذكره صاحب الكفاية رحمه الله - من حجّية الأصل المثبت فيما إذا لم يمكن التفكيك في التعبّد بين المستصحب ولازمه عرفاً ، أو
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 261 | الشيخ حيدر اليعقوبي