الشرح
مستند القاعدة
بعد أن اتّفق مشهور الأصوليين على أنّ الأمارات حجّة في إثبات مداليلها الالتزامية أيضاً بخلاف الأصول العملية فإنها ليست كذلك ، اختلفوا في تخريجه الصناعي :
التوجيه الأول : ما ذهب إليه الميرزا النائيني
افترض الميرزا النائيني فرقاً ثبوتياً بين الأمارات والأصول العملية ، استلزم هذه النتيجة ، أي أن سنخ المجعول في باب الأمارات يختلف عنه في الأصول العملية بحيث يترتّب عليه هذا الفرق . وتحقيق الكلام في ذلك يستدعي بيان ما تمتاز به الأمارات عن الأصول موضوعاً وحكمًا . أمّا امتيازها من حيث الموضوع فبأمور :
الأول : عدم أخذ الشكّ في موضوع الأمارة وأخذه في موضوع الأصل ، فإن التعبّد بالأصول العملية إنّما يكون في مقام الحيرة والشكّ في الحكم الواقعي ، فقد أُخذ الشكّ في موضوع أدلّة الأصول مطلقاً محرزة كانت أو غير محرزة ، بخلاف الأمارات ، فإن أدلّة اعتبارها مطلقة لم يؤخذ الشكّ قيداً فيها ، كقوله ع : العمري ثقة فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي . نعم ، الشكّ في باب الأمارات إنّما يكون مورداً للتعبّد بها ، لأنه لا يعقل التعبّد بالأمارة وجعلها طريقاً محرزة للواقع مع انكشاف الواقع والعلم به ، فلابدّ وأن يكون التعبُّد بالأمارة في مورد الجهل بالواقع وعدم انكشافه لدى من قامت عنده الأمارة ، ولكن كون الشكّ مورداً غيرَ أخْذ الشكّ موضوعاً .