تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
فظهر : أن المجعول في الأمارات ليس هو مجرّد تطبيق العمل على المؤدّى ، بل تطبيق العمل على المؤدّى من لوازم المجعول فيها ، وإنّما المجعول أوّلًا وبالذات نفس الإحراز والوسطية في الإثبات ، وبتوسطه يلزم تطبيق العمل على المؤدّى . نعم المجعول في باب الأصول العملية مطلقاً هو مجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل ، إذ ليس في الأصول العملية ما يقتضي الكشف والإحراز ، وليست هي طريقاً إلى المؤدّى ، بل إنّما تكون وظائف تعبّدية للمتحيّر والشاكّ لا تقتضي أزيد من تطبيق العمل على المؤدّى ، سواء كان الأصل من الأصول المحرزة أو كان من الأصول الغير المحرزة ، فإنه ليس معنى الأصل المحرز كونه طريقاً إلى المؤدّى ، بل معناه هو البناء العملي على أحد طرفي الشكّ على أنه هو الواقع وإلغاء الطرف الآخر . فالمجعول في الأصل المحرز هو الجهة الثالثة من العلم الطريقي ، وهي الحركة والجري العملي نحو المعلوم ، فالإحراز في باب الأصول المحرزة غير الإحراز في باب الأمارات ، فإن الإحراز في باب الأمارات هو إحراز الواقع مع قطع النظر عن مقام العمل ، وأما الإحراز في باب الأصول المحرزة : فهو الإحراز العملي في مقام تطبيق العمل على المؤدّى ، فالفرق بين الإحرازين مما لا يكاد يخفى . وأما الأصول الغير المحرزة : فالمجعول فيها مجرّد تطبيق العمل على أحد طرفي الشكّ من دون البناء على أنه هو الواقع ، فهو لا يقتضي أزيد من تنجيز الواقع عند المصادفة والمعذّرية عند المخالفة ، وهو الذي كان يقتضيه العلم من الجهة الرابعة . لا أقول : إن المجعول في باب الأصول الغير المحرزة نفس التنجيز والمعذّرية ، فإن ذلك واضح الفاسد كما تقدّم ، بل المجعول فيها معنى لا يقتضي أزيد من التنجيز والمعذّرية ، بالبيان المتقدّم في باب جعل الطرق