الحرمة الوجدانية لكي يكون من تحصيل الحاصل .
نعم ، بناءً على طولية قيام الأمارة أو الاستصحاب مقام القطع الموضوعي لقيامها مقام القطع الطريقي لا يتمّ هذا البيان ؛ للزوم الدور حينئذٍ ، إذ يتوقّف قيامه كذلك على جريانه بلحاظ إحراز الحرمة التعبّدية الظاهرية والمفروض أنّه فرع عدم ثبوت الحرمة الواقعية وجداناً ، إلا أن مسلك الميرزا قدس سره نفسه في قيام الأمارة والاستصحاب مقام القطع الموضوعي لم يكن يقتضي الطوليّة ، وإنّما كانت الطوليّة على مسلك المحقّق الخراساني قدس سره .
وأما الإشكال بأنّه أيّ فائدة في جعل مثل هذا الاستصحاب مع أنّه كان يترتّب الأثر المراد تنجيزه بقطع النظر عنه بالقطع الوجداني ، فهذا مرجعه إلى إشكال اللغويّة إثباتاً ، لا تحصيل الحاصل المحال ثبوتاً وهو لا يمنع عن الإطلاق .
إلا أنّ هذه الفرضيّة لا تخلو من غرابة في نفسها ؛ إذ مضافاً إلى ما تستلزمه من فرضيّة أشديّة حال الشكّ في الحجّية من العالم بالعدم وهو غير عرفي ، يلزم منها أن يكون جريان الاستصحاب مخففاً بلحاظ الحرمة المراد إثباتها حيث به يرتفع الشكّ الذي كان يقتضي ثبوت الحرمة واقعاً ، وبارتفاعه تكون الحرمة ثابتة تعبّداً لا واقعاً ، بحيث لو كان الاستصحاب مخالفاً للواقع فلا حرمة
واقعية أصلًا » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 230 - 231 .