تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أُدخل في الدين والشريعة أو نقص منه ، والأول أعمّ منها ومن الكذب في غير الأحكام الشرعية . ولا يخفى أن الكذب أيضاً عنوان واقعي ، لأنه ليس إلا مخالفة القول للواقع ، لا للاعتقاد ، فقد يتحقّق مع اعتقاد خلافه ، وقد لا يتحقّق مع اعتقاد ثبوته . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنه مع الشكّ في حجّية أصل أو أمارة ، يجري استصحاب عدم الحجّية الراجع إلى عدم كونه من الدين ، فيترتّب عليه أنه لو أدخل في الدين يكون تشريعاً وبدعة ، فيخرج عن موضوع القول بغير علم ، لأن المراد بالعلم المأخوذ أعمّ من العلم الوجداني والظنّ الذي قام الدليل على اعتباره ، فإذا ثبت بالاستصحاب عدم كونه من الدين ، فيصير من جملة ما علم أنه ليس منه ، فلو ارتكبه بأن أدخله في الدين يعاقب على البدعة والتشريع والكذب مع المصادفة ، ولا يعاقب على أنه قال بغير علم . نعم ، لو أسند إلى الشارع مضمون الأمارة التي شكّ في حجّيتها ، مع قطع النظر عن استصحاب عدم الحجّية يعاقب على القول بغير العلم ، ولا يعاقب على البدعة ، لأنه كانت الشبهة شبهة مصداقية لها ، ولا يكون الحكم حجّة في الشبهات المصداقية لموضوعاتها ، كما لا يخفى . فانقدح : أن الشكّ في الحجّية كما أنه موضوع لحرمة التعبّد والنسبة إلى الشارع ، كذلك موضوع لاستصحاب عدم الحجّية ؛ لما يترتّب على عدمها من الأثر ، وهو حرمة إدخاله في الدين بعنوان أنه منه ، كما عرفت » « 1 » . وقال السيد الشهيدقدس سره في البحوث بعد أن نقل إيرادات الآخوند على الاستدلال بالاستصحاب على نفي المشكوك وتقريب أجوبة المحقّق النائيني عليها : « وتوضيح الحال في المقام يقتضي بسطاً من الكلام حاصله : أن افتراض
هامش
( 1 ) معتمد الأصول ، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني : ص 443 441 .