الواقع ، مع أنه على هذا الفرض لا يجري الاستصحاب أيضاً ؛ لأن الأثر يترتّب بمجرّد الشكّ لتحقّق موضوعه ، فلا يبقى مجال لجريان الاستصحاب ، لأنه لا تصل النوبة إلى إثبات بقاء الواقع ، ليجري فيه الاستصحاب ، فإنه في المرتبة السابقة على هذا الإثبات تحقّق موضوع الأثر ، وترتّب عليه الأثر ، فأيّ فائدة في جريان الاستصحاب ؟ !
وما قرع سمعك من أن الاستصحاب يكون حاكماً على القاعدة المضروبة لحال الشكّ فإنّما هو فيما إذا كان ما يثبته الاستصحاب غير ما تثبته القاعدة - كقاعدة الطهارة والحلّ واستصحابهما - فإنّ القاعدة لا تثبت الطهارة والحلّية الواقعية ، بل مفادها ليس إلَّا ترتيب آثار الطهارة والحلّية » « 1 » .
أما الإمام الخمينيقدس سره فإنه يرى أن هناك عناوين ثلاثة قد وقع الخلط بينها في الكلمات التي نقلناها عن الأعلام :
« أحدها : القول بغير علم الذي يدلّ على حرمته الآية والرواية والعقل ، ومن الواضح أن الموضوع فيه إنّما هو نفس الشكّ وعدم العلم .
ثانيها : البدعة والتشريع ، بمعنى إدخال ما ليس من الدين في الدين ، وإظهار أنه منه ، وهذا أمر واقعي لا ربط له بعلم المكلّف وجهله ، فإن المكلّف قد يدخل في الدين ما لا يكون باعتقاده منه ، مع أنه كان في الواقع من الدين ، فهذا لا يكون تشريعاً ، ولا يعاقَب عليه حينئذ . نعم ، لو قلنا باستحقاق
المتجرّي للعقاب يترتّب عليه عقوبته ، وقد يدخل في الدين ما يكون باعتقاده منه ، مع أنه ليس في الواقع منه ، فهذا تشريع واقعاً ، ولكن المكلّف معذور في ارتكاب هذا الحرام ؛ لجهله به .
ثالثها : عنوان الكذب الذي هو أعمّ من البدعة ، إذ تختصّ هي بما إذا
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 131 130 .