تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بصيرة كسائر على غير الطريق لا يزيده سرعة السير إلا بعداً . وحينئذ فلا يدلّ إلا على عدم صحّة الاعتماد على ما لم يعلم حجّيته ، فيطابق مفاد الأصل العقلي المتقدّم ويكون إرشاداً له ، ولا يكون دليلًا على عدم جعل الحجّية واقعاً لكلّ ما لا يفيد العلم ، ليمكن الاستدلال بعمومه مع الشكّ في الحجّية » « 1 » .

الدليل الرابع : التمسّك بالاستصحاب

الدليل الرابع الذي يمكن أن يُتمسّك به لنفي حجّية المشكوك هو استصحاب عدم الحجّية إمّا بإجرائه بلحاظ أصل جعل الحجّية وتشريعه ، فيرجع إلى استصحاب عدم الجعل الثابت قبل الشرع ، أو بإجرائه بلحاظ المجعول فيرجع إلى استصحاب عدم فعليّة الحجّية الثابتة ولو قبل تحقّق الموضوع المشكوك في حجّيته بنحو الاستصحاب في الأعدام الأزلية وكلاهما ينتج المقصود . وقد استشكل فيه الشيخ الأنصاري قدس سره ، بقوله : « إنّ الأصل وإن كان ذلك ، إلا أنه لا يترتّب على مقتضاه شيء ، فإنّ حرمة العمل يكفي في موضوعها عدم العلم بورود التعبّد ، من غير حاجة إلى إحراز عدم ورود التعبّد به ليحتاج في ذلك إلى الأصل ، ثم إثبات الحرمة . والحاصل : أن أصالة عدم الحادث إنّما يحتاج إليها في الأحكام المترتّبة على عدم ذلك الحادث ، وأما الحكم المترتّب على عدم العلم بذلك الحادث فيكفي فيه الشكّ فيه ، ولا يحتاج إلى إحراز عدمه بحكم الأصل . وهذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ ، فإنه لا يحتاج في إجرائها إلى إجراء أصالة عدم فراغ الذمة ، بل يكفي فيها عدم العلم بالفراغ » « 2 » .
هامش
( 1 ) المحكم في أصول الفقه ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 152 151 ( 2 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 128 127 .