تلك الأمارة غير حجّة واقعاً ، وإلا لكان كلا جزئي الموضوع لجواز الإسناد محقَّقاً في حقّه .
النقطة الثالثة : إنّ شبهة التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية التي أثارها المحقّق النائيني قدس سره بالنسبة إلى الوجه الثاني جارية هنا ، ويدفعها جوابنا الأول عليها هناك دون الثاني ؛ لأنّ الدليل هنا لا يتكفّل نفي الحجّية العلمية ابتداءً ليكون في عرض دليل العلمية والحجّية ، وإنّما يدلّ على حرمة الإفتاء من دون علم ، فلو فرض أن دليل الحجّية يجعل غير العلم علماً بنحو الورود كان تمسّكاً به في الشبهة المصداقية » « 1 »
وقال السيد الحكيم في المحكم : « إن الآية المتقدّمة لم يتّضح ورودها لبيان عدم الاعتماد في مقام العمل على غير العلم ، بل لعل المراد بها بيان حرمة التعبّد والتديّن والفتوى من غير علم تكليفاً ، كما يناسبه ذيلها - بناء على سوقه مساق التعليل ، وليس استئنافاً - ويشهد له ما في خبر علي بن جعفر : ليس لك أن تتكلّم بما شئت ، لأن الله عز وجل يقول :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ
. وحينئذ فالاستدلال بها مبنيّ على ملازمة الحجّية لجواز الفتوى والتعبّد بمؤدّى الحجّة ، بحيث يستدلّ بدليل تحريمهما على عدم الحجّية ، وهو محلّ إشكال ، كما يأتي عند الكلام في الأثر الثاني للحجّية .
على أنها لو دلّت على ذلك فهي - ككثير من الأخبار المتضمّنة أنّه لا
عمل إلا بعلم ، وأنّ من عمل على غير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه - منصرفة إلى خصوص من لا يعلم لا بالواقع ولا بالحجّة ، ولو لأنه مقتضى الجمع بينه وبين ما دلّ على حجّية كثير مما لا يفيد العلم ، فإن الجمع بذلك أولى من الجمع بتخصيص العموم المذكور ، لأنه آبٍ عن التخصيص عرفاً ، لانصرافه إلى بيان معنىً ارتكازيّ ، فهو نظير ما ورد من أن العامل على غير
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 228 - 229 .