الشرح
المقام الثاني : إقامة الدليل على عدم حجية ما يشك في حجيته « 1 »
ذكر السيد الشهيد قدس سره دليلين على أنّ الأصل في مشكوك الحجّية هو عدم الحجّية :
الدليل الأول : نفي حجية الخبر بالدليل الدالّ على البراءة الشرعية
استدلّ المصنّف قدس سره على نفي حجّية الخبر المشكوك بنفس الدليل الذي دلّ على البراءة الشرعية ؛ باعتبار أنّ الدليل على البراءة دالّ بالدلالة الالتزامية على نفي حجّية ما يُشكُّ في حجيّته .
توضيح ذلك : يقتضي بيان مقدّمتين مرّت الإشارة إليهما في البحوث السابقة :
المقدّمة الأولى : بناءً على مسلك السيد الشهيد قدس سره في تفسير الأحكام الظاهرية وأنّها خطابات تحدِّد ما هو الأهمُّ من الملاكات الواقعية المختلطة ، يكون كلّ دليلٍ دلَّ على حكم واقعيٍّ دالًا بالدلالة الالتزامية على أنّ الملاك الأهمّ متسانخ مع مفاد الدليل .
فدليل : « رُفع ما لا يعلمون » له مدلول مطابقي وهو البراءة الشرعية ، وله مدلول التزامي وهو أن ملاك الإباحة الاقتضائية أهمّ من ملاكات الأحكام الإلزامية ، وإلَّا لما شرّع المولى البراءة ، وإنما الاشتغال والاحتياط ، فحديث الرفع كما يدلّ بالدلالة المطابقية على تشريع البراءة الشرعية في مورد عدم العلم ، يدلّ بالدلالة الالتزامية على أنّ ملاكات الإباحة هي الأهم .
هامش
( 1 ) بعد أن تمّ الكلام في المقام الأوّل في المقطع السابق ، ندخل في المقام الثاني للبحث .