انتفت القدرة بسوء الاختيار . فإذا قلنا : إنّ القدرة شرط حدوثاً لا بقاء ، وإنّ وصول العلم بالتكليف من قبيل القدرة يكفي فيه الحدوث وإن انتفى البقاء ، فالوجه الثاني الذي استُدلّ به على عدم معذّرية القطع الذاتي تام ، وبطل الاعتراض عليه ، وإن قلنا : إنّ الوصول المنجّز للتكليف هو الوصول الفعلي ولا يكفي كونه واصلًا حدوثاً بطل الاستدلال ، وتمّ ما ذُكر من اعتراض عليه .
الثالث : القول بعدم اعتبار قطع القطاع مطلقاً
وهو للشيخ الكبير كاشف الغطاء قدس سره ، حيث يرى أنّ القطع الحاصل للقطّاع لا يكون منجّزاً فيما لو قطع بالتكليف ، ولا يكون معذّراً فيما لو قطع بعدم التكليف . وقد أشرنا إلى عبارته .
أضواء على النص
قوله قدس سره : « عدم التحرّك » من القاطع عن القطع الذاتي بالتكليف ، وأمّا الذي يعلم أنّ هذا قطعه ذاتي فلا يرى عدم التحرّك قبيحاً ، فعندما نقول : إنّ شرب الماء - مثلًا - قبيح فهذا ليس مطلقاً حتّى لمن يعلم أنّه ماء ، بل لمن قطع أنّه خمر ، وإلّا لا إشكال في شرب الماء ، والشاهد على ذلك أنّك تأتي إلى الإناء الذي قطع زيد بأنّه خمر وتشربه وتتقرّب به إلى الله تعالى ، بخلاف الذي قطع بأنّه خمر فإنّه يجب عليه الاجتناب .
قوله قدس سره : « في تعبيره عن الاستهانة بالمولى وهدر كرامته » ، أي وهدر لكرامة المولى ، هذا كلّه في نظر القاطع .
قوله قدس سره : « حقّ الطاعة فيهما » ، أي في الذاتي والموضوعي على السواء .
قوله قدس سره : « وقد يقال » ، إشارة للقول الثاني في حجّية قطع القطّاع ، وهو القول بالتفصيل في المعنى الثاني للإصابة . وهو أنّنا نلتزم بأنّ القطع الموضوعي