تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
للإصابة وعدمها في ذلك ، وجب عقلًا على كلٍّ منهما التحرّك باتجاه ذلك القطع وفاءً لحقّ الطاعة الذي حكم العقل بثبوته ، وعدم التحرّك عن القطع الذاتي بالتكليف يساوي عدم التحرّك عن اليقين الموضوعي في تعبيره عن الاستهانة بالمولى وهدر كرامته وعدم احترامه . فعلى هذا يكون للمولى حقّ الطاعة في موارد القطع الذاتي والموضوعي بالتكليف على السواء ، والتحرّك عن كلّ منهما وفاءٌ بحقّ المولى وتعظيم له ، وهذا يعني منجّزية القطع الذاتي . أما بالنسبة للمعذّرية فإنّ القطّاع إذا قطع بعدم التكليف ، فإنّ قطعه سوف يكون معذّراً له إذا عمل على وفقه ، وخالف الواقع .

الثاني : القول بالتفصيل

يمكن أن يقال إنّ القطع الذاتي الناشئ من مبرّرات غير موضوعية وإن كان منجّزاً ولكنّه ليس بمعذّر ، وذلك لوجهين : الوجه الأول : إنّ سلب المعذّرية عن قطع كهذا ، يتصوَّر على أنحاء : فتارة يأتي المولى ويقول : أيها القاطع بعدم التكليف من أسباب غير موضوعية ، احتطْ . وأخرى : يوجّه إليه احتياطاً ظاهرياً . وثالثة : ينهاه عن المقدّمات التي تؤدّي إلى نشوء القطع الذاتي للقطّاع ، أو يأمره بسلوك الطريق المتّزن ، وهذا النهي عن سلوك تلك المقدّمات أو الطريق غير المتّزن إرشاد إلى أن القطع من طرق كهذه غير معذّر . أما الصورة الأولى فيلزم منها التناقض واقعاً واعتقاداً ، وأما الثانية فلا يكون جاداً بالنسبة إلى هذا القاطع ؛ لأنّه أخذ الشكّ في موضوعه ، ولا شكّ في البين ، وأما الصورة الثالثة : فلا مانع منها ؛ لأن هذا الردع ليس بالنهي عن العمل بالقطع بعد حصوله ، فيكون أمراً معقولًا غير أنّه لا دليل عليه إثباتاً . الوجه الثاني : إنّ القطّاع إذا التفت في بداية أمره إلى كونه إنساناً غير