وأسباب القطع وأزمانه ؛ إذ المفروض كونه طريقاً إلى متعلّقه ، فيترتّب عليه أحكام متعلّقه ، ولا يجوز للشارع أن ينهى عن العمل به ، لأنه مستلزم للتناقض . فإذا قطع بكون مائع بولًا - من أيّ سبب كان - فلا يجوز للشارع أن يحكم بعدم نجاسته أو عدم وجوب الاجتناب عنه ، لأن المفروض أنه بمجرّد القطع يحصل له صغرى وكبرى ، أعني قوله : هذا بول ، وكلّ بول يجب الاجتناب عنه ، فهذا يجب الاجتناب عنه فحكم الشارع بأنه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له » « 1 » .
وقال الميرزا النائيني : « حكى عن الشيخ الكبير عدم اعتبار قطع القطّاع . وهو بظاهره فاسد ، فإنه إن أراد من قطع القطّاع القطع الطريقي الذي لم يؤخذ في موضوع الدليل فهو مما لا يفرق فيه بين القطّاع وغيره ؛ لعدم اختلاف الأشخاص والأسباب والموارد في نظر العقل في طريقية القطع وكونه منجّزاً للواقع عند المصادفة وعذراً عند المخالفة » « 2 » .
وقال السيد الخوئي : « فاعلم أنه ربما يقال بعدم الاعتبار بقطعه ، ولكن الصحيح خلافه ، لما عرفت سابقاً من أن حجّية القطع ذاتية لا تنالها يد الجعل إثباتاً ونفياً فهي غير قابلة للتخصيص بغير القطّاع . هذا في القطع الطريقي » « 3 » .
والوجه في عدم اشتراط حجّية القطع بالإصابة بالمعنى الثاني هو أنّ القطع الذاتي مساوٍ للقطع الموضوعي ، كما لو افترضنا شخصين كلاهما قطع بأنّ المائع الذي أمامه خمر ، ولكن الأول كان معتمداً على مبرّرات موضوعية ، بينما الآخر اعتمد على مبرّرات ذاتية لا موضوعية ، وحيث إنّ القطع بالتكليف وانكشافه هو تمام الموضوع لحكم العقل بالمنجّزية ولا مدخلية
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 31
( 2 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 65 64
( 3 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 53 .