تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أكرم العالم وأكرم الهاشمي يصلح كلّ من الحكمين للباعثية بحيال ذاته ولو في مورد افتراق كلّ منهما عن الآخر ، وفي صورة الاجتماع يلزم التأكد ، فلا مانع من تشريع مثل هذين الحكمين . بخلاف المقام ، فإنه لو فرض أن للخمر حكماً ولمعلوم الخمرية أيضاً حكماً ، فبمجرّد العلم بخمرية شيء يعلم بوجوب الاجتناب عنه الذي فرض أنه رتِّب على ذات الخمر ، فيكون هو المحرّك والباعث للاجتناب ، والحكم الآخر المترتّب على معلوم الخمرية لا يصلح لأن يكون باعثاً ويلزم لغويّته ، وليس له مورد آخر يمكن استقلاله في الباعثية ، فإنّ العلم بالخمرية دائماً ملازم للعلم بوجوب الاجتناب عنه المترتّب على الخمر الواقعي ، وذلك واضح بعد ما كان العالم لا يحتمل المخالفة ، فتوجيه خطاب آخر على معلوم الخمرية لا يمكن » « 1 » . ولا يخفى أنّ في كلامه مجالًا للنظر ؛ ولذا وقعت هذه المحاولة مورداً للنقض والإبرام في كلمات الأعلام ، وقد أجاب السيد الشهيد قدس سره عن الفرض الأول بقوله : « أمّا ما أُفيد في الفرض الأول من لزوم أخذ التحريم المتأخّر مع المتقدّم ، فيردُّه ما هو مقرَّر في محلّه بمناسبة البحث عن حجّية الخبر مع الواسطة من أنّه بلحاظ عالم المجعولات والأحكام الفعليّة لا ما نع من تأخّر بعضها عن البعض الآخر في موضوع البعض الآخر مع كونها جميعاً مجعولة بخطاب واحد ، وفي المقام يكون وصول الحرمة الفعلية للخمر الواقعي الذي يريد شربه مأخوذاً في موضوع الحرمة الفعلية للتجرّي ولا محذور وإن كانا مجعولين بخطاب واحد » « 2 » . أمّا الفرض الثاني فقد أجاب عنه قدس سره بقوله : « لا يشترط في وصول
هامش
( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 46 45 ( 2 ) المصدر نفسه : ص 60 .