تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أما الأول : إنّ تعلّق الأمرين بالخمر وبمعلوم الخمرية لا يكون من قبيل اجتماع المثلين ؛ لاختلاف موضوعهما ، فإنّ عنوان المعلومية كعنوان المشكوكية من العناوين الطارئة المتأخّرة عن الذات ، والمعلوم بما أنه معلوم لمّا كان تمام الموضوع على الفرض ، لا يكون له اجتماع رتبة مع الذات حتى في مورد مصادفة العلم للواقع ، وهذا بوجه نظير اجتماع المقولات العرضية مع مقولة الجوهر في الوجود مع كونهما متقابلتين . الثاني : إنه لو فرضنا هذا المقدار من اختلاف العنوان لا يكفي لرفع اجتماع المثلين ، فلا محالة يكون في مورد التصادق من قبيل اجتماع المثلين واقعاً ، ولا وجه لصيرورة النتيجة في مورد التصادق تأكد الحكمين كما في أكرم العالم وأكرم الهاشمي فهل يكون افتراق المثلين في موضع رافعاً لامتناع اجتماعهما في موضع التصادق ؟ ! وبالجملة : حرمة الخمر وحرمة معلوم الخمرية إمّا ممكنا الاجتماع ، فلا يمتنع اجتماعهما أصلًا ، وإما غير ممكني الاجتماع ، فلا يمكن اجتماعهما ولو في موضوع واحد ، وهو مورد التصادق ، فما معنى كونهما من اجتماع المثلين في نظر القاطع دائماً ، وعدم كونهما منه بحسب الواقع مطلقاً حتى في مورد التصادق ؟ ! وهل هذا إلا التناقض في المقال ؟ ! الثالث : لو كان مورد التصادق من قبيل أكرم العالم وأكرم الهاشمي وتصير النتيجة تأكد الحكمين ، فلا يكون في نظر القاطع من اجتماع المثلين أصلًا بل من قبيل تأكد الحكمين دائماً ، وتلازم عنوانين محرَّمين لا يقتضي جمع المثلين . فلو فرضنا كون عنواني العالم والهاشمي متلازمين لم يكن حكم الإكرام عليهما من قبيل اجتماع المثلين ، بل يكون من تأكد الحكمين ، وذلك واضح بأدنى تأمّل . هذا مضافا إلى عدم [ كون ] المورد من قبيل تأكد الحكمين ، لأن الحكمين