تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ويكون مخصوصا بما إذا تعلّق القطع أو ما بحكمه بتحريم شيء أو إيجابه ، وقد تخلّف المكلّف عنه ، لأجل عدم المبالاة بالعصيان وغيره . وأما المراتب النازلة فلا يلتزم أحد بممنوعيّته ، كمن يشرب الماء المقطوع بمائيته ، تشبّهاً بالخمر في الكيفية والحالة ، فلا تخلط . وبالجملة : ما هو محطّ النزاع هي المرتبة الأولى ، وما يدنو منها ، كمخالفة الحجّة ، ومنها الاحتمال المنجّز ، كما في الشبهات المهتمُّ بها » « 1 » . ومما لا شكّ فيه أنّ المطيع يستحقّ الثواب ، والعاصي يستحقّ العقاب ، إنّما الكلام في المتجرّي والمنقاد ، فإذا قطع الإنسان بحرمة شيء وارتكبه ثمّ انكشف الخلاف وعدم مطابقة قطعه للواقع ، كما إذا قطع بأنّ هذا المائع خمر ، أو قطع بأنّ هذا غصب فتصرّف فيه ، ثم تبيّن أنّه ماله ، فهل يستحقّ العقاب ؟ وهل فعل - حينئذٍ - حراماً ؟ وهل يترتّب الثواب على الانقياد ؟ فهنا بحثان ، لكن علماء الأصول كان جلّ تركيزهم على التجرّي ولم يتعرّضوا إلى المنقاد إلا استطراداً ؛ لأنه إذا اتّضح حال أحدهما اتّضح حال الآخر ، فلا حاجة لتثنية البحث .

شمول التجري لمخالفة الظن غير المصيب

أعلم أن التجرّي لا يختصّ بالقطع ، بل يجري كذلك في الأدلّة الظنية المعتبرة ، كما لو قامت أمارة معتبرة على وجوبٍ أو حرمةٍ ، وخالفها المكلّف ، فإنّه - حينئذٍ - يعدّ متجرّياً . قال السيد الخوئي : « وقبل الشروع في البحث عنه لابدّ من التنبيه على أمر ، وهو أن بحث التجرّي لا يختصّ بالقطع بل يعمّ جميع الأمارات المعتبرة
هامش
( 1 ) تحريرات الأصول ، للأستاذ العلامة الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني قدس سره ، نشر مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخمينيقدس‌سره 1418 ه - : ج 6 ، ص 43 - 44 .