ويرتكز في نفسه ذلك إلى حدّ يبادر إلى مخالفتها برجاء عدم إصابتها ، وخلافها المشاهد في كثير من الموارد ، فالتجرّي مخصوص بمورد يشترك فيه العاصي والمتجرّي .
وفيه : أن كلمات جلّ منهم وإن كانت مخصوصة بالقطع ، ولكن الأظهر عدم الفرق ، وذلك لأن اختلاف مراتب التجرّي لا يورث خروج المفروض عن البحث ، بعد اقتضاء بعض أدلّة تحريمه حرمة الفعل المتجرَّى به الأعمّ ؛ ضرورة أن القبح إذا كان سبباً للتحريم أو لاستحقاق العقوبة ، فهو موجود .
ولو قيل : إنه في مورد القطع يكون القبح موجوداً ، بخلاف غيره من الأمارات ، لأنه قبح تقديريّ .
قلنا : ما هو التقديري هو القبح الفعلي ، وأما القبح الفاعلي فهو موجود بالفعل بالوجدان ، فلو كان يكفي القبح الفاعلي لاستحقاق العقوبة أو التحريم ، فهو حاصل في موارد التخلّف عن سائر الطرق والأمارات » « 1 » .
ومن كلمات الأعلام المتقدّمة اتّضح حال الأصول العملية أيضاً ، ففي الترخيصية والمؤمّنة - كأصالة البراءة ، واستصحاب عدم التكليف - لا معنى للالتزام بجريان التجرّي ؛ لأنّه لا يوجد إدخال شيء في العهدة حتى تقع المخالفة ، وبالتالي استحقاق العقاب . نعم ، في الأصول التنجيزية - كأصالة الاشتغال واستصحاب بقاء التكليف - يمكن أن يقال بجريان التجرّي .
أضواء على النص
قوله قدس سره : « بمعنى كون المقطوع به ثابتاً » ، بمعنى أنّ متعلّق القطع ثابت في الواقع ، وهذا مرتبط بنظريّة المعرفة في المنطق وهي الكاشفيّة للعلم
هامش
( 1 ) تحريرات الأصول ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 44 - 45 .