للقطع . وتفترق الإصابة بالمعنى الأول عنها في المعنى الثاني فيما لو قطع أحد من منام أو من اصطكاك حجرين وكان قطعه مطابقاً للواقع . وقد ينعكس الأمر بحيث يكون غير مصيب بالمعنى الأول ومصيب بالمعنى الثاني ، كما لو قطع من خلال مقدّمات برهانية ومنطقية ولكن تبيّن بعد ذلك أن قطعه مخالف للواقع .
هذه هي المقدّمة التي أوردها المصنّف قدس سره وأراد من خلالها أن يدخل إلى كلا البحثين ؛ قطع القطّاع ، والتجرّي ، تحت عنوان واحد وهو : حجّية القطع غير المصيب .
الجذور التاريخية لبحث قطع القطاع
اتّفق علماء الأصول على أنّ أول من جاء بهذا البحث هو الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدس سره ، فإنّه عندما تعرّض في كتابه الفقهي « كشف الغطاء » إلى مبحث الشكوك في الصلاة ونقّح هذه المسألة ، وحكم بأنّ كثير الشكّ لا اعتبار بشكّه ، أعقبها بقوله : « وكذا من خرج عن العادة في قطعه وظنّه فإنه يلغو اعتبارهما في حقّه » « 1 » . وهذا ما صرّح به الشيخ الأنصاري بقوله : « قد اشتهر في ألسنة المعاصرين : أن قطع القطّاع لا اعتبار به . ولعلّ الأصل في ذلك ما صرّح به كاشف الغطاء قدس سره » « 2 » .
ومعنى كلام الشيخ الكبير أنّ الذي يقطع بكثرة ، لا يعتني بقطعه ، فقطعه ليس بحجّة ، وهذا معناه سلب الحجّية عن القطع ، وقد اتّضح في المباحث السابقة أن القطع التفصيلي لا يمكن سلب الحجّية عنه . فمن هذه الكلمة للشيخ كاشف الغطاء دخل بحث قطع القطّاع في مباحث علم الأصول .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء ، الشيخ جعفر كاشف الغطاء : ج 1 ، ص 64 ، طبعة حجرية
( 2 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 65 .