تحرير محل النزاع
القطّاع هو من يحصل له القطع من أسباب غير متعارفة لا ينبغي حصوله منها ، بحيث لو فرض حصولها لغيره لم توجب القطع له ، فالقطّاع هو الذي لا يستند في قطعه إلى مبرّرات موضوعية ، بحيث ينحرف انحرافاً كبيراً عن الدرجة التي تفرضها المبرّرات الموضوعية .
فعلى هذا لا يكون القطّاع متقوّماً بالكثرة ، بل بالابتعاد عن المبرّرات الموضوعية والانحراف عنها انحرافاً كبيراً .
لكننا إذا لاحظنا تأريخ المسألة ، وأنها نشأت من الشيخ الكبير ، الذي لم يعبِّر بالقطّاع ، وإنما عبّر بمن خرج عن العادة في قطعه ، خصوصاً بعد مقابلته لكثير الشكّ ، فلا يعقل أن يكون المقصود من القطّاع هو الذي يقطع ولو لمرّة واحدة . نعم ، من باب تنقيح المناط يمكن أن نعمّم على من يقطع ولو مرّة واحدة لمبرّرات غير موضوعية .
قال السيد الخوئي في المصباح : « وليعلم أنه ليس المراد من القطّاع من يحصل له القطع كثيراً ، لكونه عالماً بالملازمات في غالب الأشياء بالفراسة الفطرية أو بالاكتساب ، إذ قطعه حاصل من المبادي المتعارفة التي لو اطّلع غيره عليها حصل له القطع أيضاً ، غاية الأمر أنه عارف بتلك المبادي دون غيره ، بل المراد من القطّاع من يحصل له القطع كثيراً من الأسباب غير العادية ، بحيث لو اطّلع غيره عليها لا يحصل له القطع منها » « 1 » .
بناء على ذلك وقع الكلام بين علماء الأصول في أنّه هل يمكن سلب الحجّية عن قطع القطّاع ؟
هامش
( 1 ) مصباح الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 53 .