المراد من التجري
يقسّم القطع باعتبار الإصابة وعدمها إلى مطابق للواقع ، وغير مطابق ، والقاطع هنا تارة يعمل وفق قطعه ، وأخرى لا يعمل . فالأقسام أربعة :
الأول : أن يطابق القطع الواقع ، ويعمل القاطع على وفقه ، فيسمَّى الشخص مطيعاً .
الثاني : أن يطابق القطع الواقع ، ولا يعمل القاطع على وفقه ، ويسمّى الشخص عاصياً .
الثالث : أن لا يطابق القطع الواقع ، ويعمل القاطع على وفقه ، ويسمّى الشخص منقاداً .
الرابع : أن لا يطابق القطع الواقع ، ولا يعمل القاطع على وفقه ، ويسمّى الشخص متجرّياً .
وقد جاء في « تحريرات الأصول » : « أنّ التجرّي هو الجرأة على المولى ، لغةً . ويشترك فيه العصيان . واصطلاحاً : هو أن يخالف الحكم المقطوع به الإلزامي ، تحريماً كان أو إيجاباً ، مع كون القطع مخالفاً للواقع . وهو ذو مراتب ، والمرتبة العليا منه مخالفة الحكم المقطوع به ، كما إذا شرب الماء المقطوعة خمريّته ، والمقطوعة حرمته ، ثم تبيَّن - على سبيل منع الخلو - أنه ماء ، أو أن الخمر ليس بحرام مثلًا . والمرتبة الدنيا مخالفة العلم العادي المتعلّق بحلّية شرب التبغ ، مع كونه موافقاً للواقع ، فإنّ من كان محتاطاً في هذه المرحلة ، لا يكون متجرّياً على المولى بالضرورة ، بلحاظ الاحتمال الموجود في البين ، ومن لا يحتاط وكان يحتمل احتمالًا موهوماً - وإن كان مأموراً في الشرع بطرحه - فإنه يعد متجرّياً عند العقل على مولاه ، وما بينهما المتوسّطات .
وتوهّم : أنّ هذا لا يعدّ من التجرّي ، لأن في تعريفه أن يكون القطع مخالفاً للواقع في غير محلّه . نعم ، التجرّي الذي هو مورد الخلاف أخصّ منه ،