الشرح
تعرّض الأستاذ الشهيد قدس سره في هذا البحث إلى مطلبين :
الأول : مبحث قطع القطّاع .
والثاني : مبحث التجرّي .
ثم إنّ هذين البحثين يُبحثان على نحو الاستقلال في الكتب الأصولية ، ولكن الأستاذ الشهيد قدس سره كانت طريقة دخوله إلى البحث مغايرة لما عليه الأصوليون ، حيث أوردهما تحت عنوان واحد ، وقدّم مقدّمة تنطبق على كليهما . قال قدس سره : هناك معنيان للإصابة :
أحدهما : أن تكون الإصابة وصفاً للقطع ، بمعنى أنّ ما تعلّق به القطع ثابت ومطابق للواقع ، فإن لم يكن المقطوع به كذلك سمي القطع غير مصيب . أو قل : إصابة القطع بمعنى مطابقته لما يحكي عنه وللواقع الخارجي ، في قبال القطع الذي يكون مخطئاً للواقع الخارجي ، كما لو قطع بوجود زيد في الغرفة ، وكان زيد فيها واقعاً . وهذا هو المعنى المعروف في كلمات المناطقة ونظريّة المعرفة .
والآخر : أن تكون الإصابة وصفاً للقاطع ، بمعنى أن القاطع له الحقّ في أن يقطع ؛ لأنّه اعتمد على مقدّمات ومبرّرات موضوعية تؤدّي إلى القطع بحسب العادة ، أمّا إذا لم يكن معتمداً على مثل تلك المبرّرات ، بل كان متأثّراً بحالة نفسية أو متبنّيات قبلية سمِّي القطع غير مصيب .
وعلى هذا الأساس تكون النسبة بين المعنيين نسبة عموم وخصوص من وجه ، فيلتقيان في القطع المصيب الذي يواجه قاطعه مبرّرات موضوعية