العقلاء يتعاملون معها على أساس أنّه لا يوجد بينها غرض ترخيصي يكون بالغاً درجة بحيث يرفع اليد عنها لمجرّد تردّده بين أطراف محصورة ، وهذا باعتباره أمراً ارتكازياً يكون بمثابة القرينة اللبية المتّصلة بالخطاب المانع عن انعقاد إطلاق فيه لتمام أطراف العلم الإجمالي » « 1 » .
خاتمة
في ختام هذا البحث يشير المصنّفقدس سره إلى اصطلاحين : وهما مسلك العلّية ، ومسلك الاقتضاء .
اعلم أنّ الكلام في الاقتضاء والعلّية تارة يكون بلحاظ مقام الثبوت وأخرى بلحاظ مقام الإثبات ، وقد فصّل الأستاذ الشهيد قدس سره بين المقامين ، فذهب إلى القول باقتضاء العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية عقلًا ، فقال : « ثبت أنه بحسب عالم الثبوت يمكن الترخيص في تمام أطراف العلم الإجمالي ، وأنّه ليس علّة لحرمة المخالفة القطعية » « 2 » . أمّا في مقام الإثبات فقد ذهب قدس سره إلى القول بعلّية العلم الإجمالي لها .
أما مشهور الأصوليين فقد ذهبوا إلى القول بعلّية العلم الإجمالي لحرمة المخالفة القطعية في كلا المقامين « 3 » .
أما وجه التسمية فهو أنّ الثابت في محلّه أنّ العلّة تتكوّن من أجراء ثلاثة ؛ المقتضي ، والشرط ، وعدم المانع . فإذا اجتمعت هذه الأجزاء يقال علّة تامّة ، أمّا إذا فُقد أحدها فيقال جزء علّة .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 155
( 2 ) المصدر نفسه : ص 154
( 3 ) لقد تعرّض الشارح ؛ العلامة الحيدري في كتابه « القطع » إلى كلا المسلكين بشكل مفصّل ، وأشار إلى مباني علماء الأصول في ذلك . راجع صفحة : 451 - 458 من الكتاب .