الشرح
بعد أن ثبت بحسب عالم الثبوت أنّه يمكن ورود الترخيص في المخالفة القطعية للمعلوم بالعلم الإجمالي ، وأنّه ليس علّة لحرمة المخالفة القطعية ، يقع الكلام في عالم الإثبات وأنّه هل ورد ترخيص فعلًا ؟ وهل يمكن إثبات ذلك تمسّكاً بإطلاق أدلّة الأصول المؤمّنة كالبراءة الشرعية ؛ بدعوى أنّها بإطلاقاتها تشمل الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي ؟
والجواب هو النفي ؛ ولتوضيح ذلك نقول : إنّ القيود على أنواع : فتارة يستفاد القيد من قرينة لفظية ، كما في قول القائل اعتق رقبة ، ثم يقول مؤمنة ، فهذا قرينة وقيد لفظيّ . وأخرى يكون الدالّ على التقييد لبيّاً ؛ من قبيل الارتكاز العقلائي الذي يكون قرينة لبيّة على التقييد . وفي ما نحن فيه ، لا يمكن إثبات الترخيص الشرعي في أطراف العلم الإجمالي اعتماداً على أدلّة الأصول الشرعية كأصالة البراءة ، باعتبار أن الارتكاز العقلائي يقتضي تقييدها .
وتوضيح ذلك يكون عبر خطوات :
1 - ثبت لدينا - في مقام الثبوت - أنّه لا مانع أن يرخّص المولى في مخالفة المعلوم بالعلم الإجمالي ؛ لاحتمال أن يكون ملاك الإباحة الاقتضائية أهمّ من ملاك الحكم الإلزامي ، ومعنى ذلك أنّ المولى قدَّم الملاك الاقتضائي للإباحة على ملاك الحكم الإلزامي ، وهذا لا محذور فيه ثبوتاً .
2 - إلّا أنّ السيّد الشهيدقدس سره يعتقد أنه : عندما نأتي إلى إطلاقات الأدلّة لابدّ أن نرى هل هناك قرائن لبّية عقلائيّة اكتفى بها الشارع لعدم بيان القرينة اللفظيّة ؟ فإذا كانت عندنا قرائن عقلائيّة لبّية اعتمد عليها الشارع في بيان