القيد ، فحينئذٍ لا نحتاج إلى قرينة لفظيّة - سواء كانت متّصلة أم منفصلة - باعتبار أن نفس تلك القرينة العقلائيّة وذلك الارتكاز العقلائي كافٍ لتقييد إطلاق الدليل ، وفي ما نحن فيه يوجد ارتكاز عقلائي وهو تقديم الملاك الإلزامي على ملاك الإباحة .
3 - إنّ شمول أدلّة الأصول المؤمِّنة لكلّ أطراف العلم الإجمالي يعني افتراض أهميّة الغرض الترخيصي على الغرض الإلزامي أو مساواته له على أقلّ تقدير ، وهو وإن كان افتراضاً معقولًا ثبوتاً ولكنّه على خلاف الارتكاز العقلائي .
4 - هذا الارتكاز العقلائي يكون قرينة عقلائيّة مقيّدةً لإطلاق أدلّة الأصول العمليّة ، ويمكن للمتكلّم أن يعتمد عليه في مقام التفهيم والتفهّم ، فيصلح قرينة على تقييد خطابات البراءة الشرعية بالشكّ البدوي ؛ لأنّ تعميمها بالشكّ المقرون بالعلم الإجمالي معناه أن الملاك الترخيصي أهمّ من الملاك الإلزامي ، وهذا خلاف الارتكاز العقلائي ، فيكون هذا الارتكاز بنفسه قرينة لبيّة مقيّدة لهذا الإطلاق .
فتحصّل : أنّ أدلّة الأصول المؤمّنة وإن كانت مطلقة في نفسها ، ولكن وجود مثل هذا الارتكاز العقلائي يعتبر مقيّداً لبّياً لهذا الإطلاق ، وإذا كان الأمر كذلك فهذا يعني عدم ورود الترخيص الجاد في المخالفة بلحاظ تلك الأطراف . وبهذا نصل إلى نفس النتيجة التي وصل إليها المشهور وهي : إنّ العلم الإجمالي يثبت حرمة المخالفة القطعية عقلًا .
وحاصل ما ذكره الأستاذ الشهيدقدس سره - في هذا المجال - في بحوثه : « المنع عن إطلاق أدلّة الأصول لتمام أطراف العلم الإجمالي لأنّه ليس بعقلائي فإنه بحسب أنظارهم يعتبر هذا مناقضاً ومنافياً مع الحكم الواقعي المعلوم بالإجمال رغم كونه ممكناً عقلًا . وإن شئت قلت : إنّ الأغراض الإلزامية التي يدركها
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 118
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١١٨