إذا قلنا بالمساواة بين الغرض الإلزامي والغرض الترخيصي فهذا يعني أن المكلّف يستطيع أن يرتكب المخالفة القطعيّة ، نعم الأفضل أن لا يرتكبها لوجود المساواة . فلا معنى - حينئذٍ - أنّ المولى يُلزم بترك المخالفة القطعيّة .
فالسيّد الشهيد قدس سره يقول إنّه في حالة وصول العلم بالإلزام ، ولو كان إجماليّاً فالعقلاء لا يرون أنّ الغرض الترخيصي أهمّ من الإلزامي ولا هو مساو له ، بل إنّ الغرض الإلزامي - في حالة الوصول ولو إجمالًا - أهمّ من الغرض الترخيصي .
قوله قدس سره : « معقولًا ثبوتاً » ، أي من الناحية العقليّة يعقل أن تكون أهمية الغرض الترخيصي مساوية لأهمّية الغرض الإلزامي أو أهمّ منه .
قوله قدس سره : « تلك المرتبة » وهي المساواة أو الأهمّية .
قوله قدس سره : « وهذا الارتكاز » العقلائي غير المدلول عليه لا بقرينة متّصلة ولا منفصلة لفظيّة .
قوله قدس سره : « وهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة لبّية متّصلة على تقييد إطلاق أدلّة الأصول » . من هنا لا يستطيع الإنسان أن يتعامل مع الروايات بغضّ النظر عن الارتكازات العقلائيّة ، بل لابدّ من الرجوع إلى الارتكازات العقلائيّة في عصر المعصوم ع لمعرفة ما إذا كان هناك ارتكاز عقلائي على خلاف الإطلاق أم لم يكن .
قوله قدس سره : « وبذلك نثبت حرمة المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي عقلًا » . لعلّ الصحيح هو التعبير ب - « عقلائياً » لا « عقلًا » ؛ لأنّ حرمة المخالفة القطعيّة اللازمة من العلم الإجمالي ليس بحكم العقل بل بحكم الارتكاز العقلائي ، إلّا أنّ يقال إنّه قدس سره توسّع في معنى العقل فأطلقه وأراد العقلائي ، ولكن هذا على خلاف الاصطلاح .
نعم ، يمكن أن يقال : إن السيد الشهيد قدس سره أراد الإشارة إلى أنّ الارتكاز
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 121
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١٢١