ويبقَى بعدَ ذلك سؤالٌ إثباتيٌّ وهو : هل وردَ الترخيصُ في المخالفةِ القطعيةِ للعلم الإجماليِّ ؟ وهل يمكنُ إثباتُ ذلكَ بإطلاقِ أدلّةِ الأصول ؟
والجوابُ هو النفيُ لأنّ ذلكَ يعني افتراضَ أهميةِ الغرض الترخيصيِّ مِن الغرض الإلزاميِّ حتّى في حالةِ العلم بالإلزامِ ووصولِه إجمالًا أو مساواتِه له على الأقل ، وهو وإن كان افتراضاً معقولًا ثبوتاً ، ولكنّه على خلافِ الارتكاز العقلائيِّ ؛ لأنّ الغالبَ في الأغراضِ العقلائيةِ عدمُ بلوغِ الأغراضِ الترخيصيةِ إلى تلك المرتبة ، وهذا الارتكازُ بنفسِه يكونُ قرينةً لبّيةً متّصلةً على تقييد إطلاقِ أدلّةِ الأصول ، وبذلك نثبتُ حرمةَ المخالفةِ القطعيةِ للعلم الإجماليِّ عقلًا .
ويسمَّى الاعتقادُ بمنجّزيّةِ العلم الإجماليِّ لهذه المرحلةِ على نحوٍ لا يمكنُ الردعُ عنها عقلًا أو عقلائياً ، بالقول بعلّيةِ العلم الإجماليِّ لحرمةِ المخالفةِ القطعية ، بينما يسمَّى الاعتقادُ بمنجّزيتِه لهذه المرحلةِ مع افتراض إمكانِ الردع عنها عقلًا وعقلائياً ، بالقولِ باقتضاءِ العلم الإجماليِّ للحرمةِ المذكورة .
وأمّا المرحلةُ الثانيةُ فيقعُ الكلامُ عنها في مباحثِ الأصول العمليةِ إن شاء اللهُ تعالى .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 116
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١١٦