وفي ما نحن فيه إذا كان المناط في المنجّزية هو العلم الإجمالي ، وفي نفس الوقت لم يرد الترخيص - الذي هو المانع من التنجيز - لا ثبوتاً ولا إثباتاً فتكون أجزاء العلّة قد تمّت ؛ من هنا أطلق على هذا المسلك بمسلك العلّية . أمّا إذا كان هناك علم إجماليّ وورد ترخيصٌ ، فحينئذٍ لا تتمّ أجزاء العلّة فيكون العلم الإجمالي على حدّ الاقتضاء ، لذا يسمَّى هذا المسلك بالاقتضاء .
أضواء على النص
قوله قدس سره : « بإطلاق أدلّة الأصول » ، يعني بأدلّة : « رُفع ما لا يعلمون » .
قوله قدس سره : « والجواب هو النفي » ، أي أنّه لم يرد ترخيص ، وهذا لا يعني عدم وجود إطلاق في أدلّة الأصول ، بل الإطلاق موجود ولكنّه مقيّد بالارتكاز العقلائي .
قوله قدس سره : « لأنّ ذلك » ، لو قلنا إنّ الشارع أجاز في المخالفة القطعيّة .
قوله قدس سره : « أهمّية الغرض الترخيصي من الغرض الإلزامي » . وهذا وإن كان معقولًا ثبوتاً إلا أنّه على خلاف الارتكاز العقلائي ، أمّا إذا لم يصل العلم الإجمالي وكان مشكوكاً بدواً ففي هذه الصورة لا يوجد ارتكاز عقلائي على أنّ الغرض الإلزامي مقدّم على الغرض الترخيصي ، بل الغرض الترخيصي هو المقدّم . وبعبارة أخرى : إذا كانت الشبهة بدويّة فالعقلاء يجرون البراءة ولا يحتاطون ، والشارع جرى على سيرتهم .
قوله قدس سره : « أو مساواته له » . بمعنى مساواة الغرض الترخيصي للغرض الإلزامي . والعقلاء لا يتبّنون أن يكون الغرض الترخيصي أهمّ من الغرض الإلزامي - في حالة حصول الإلزام - ولا أن يكون مساوياً له ؛ لأنّه بالمساواة يصبح تخييراً ، أي : أنت مخيّرٌ بين أن تشربهما معاً وبين أن تترك أحدهما ، والأول غير ممكن لأنّ التكليف هو حرمة المخالفة القطعيّة فلابدّ أن تترك أحدهما ، أمّا