الجاد من قبل المولى على نحو يلائم مع ثبوت الأحكام الواقعيّة » . هذه هي مشكلة الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، وقد قلنا - هناك - بأنّه يمكن أن يرد حكم ظاهري ترخيصي على خلاف الحكم الواقعي المشكوك ، وكذلك الحال هنا .
نعم ، تبقى مشكلة لم يذكرها الأستاذ الشهيد قدس سره وهي أنّه : عندما كنّا نعمل بالحكم الظاهري كنّا نشكّ في الحكم الواقعي في الشبهات البدويّة غير المقرونة بالعلم الإجمالي ، لأنّه لو كنّا نعلم بالواقعي فلا مجال لإجراء الحكم الظاهري . أمّا هنا فنحن لا نشكّ بالحكم الواقعي بل نقطع به ؛ لأنّه يوجد عندنا علم بالجامع ، فلو قال المولى : اترك الطرفين معاً ، هذا ينافي الواقع المعلوم قطعاً ، ولكن لا نعلم خصوصيّة هذا الواقع وهل هو صلاة الظهر أم صلاة الجمعة .
وهذا الفرق بين المسألتين لا يكون مؤثّراً في الحكم الظاهري ، فإنّ الحكم الظاهري يمكن جعله مع وجود هذا الفرق . نعم ، هذا الفرق يؤثّر فيما إذا كان العلم تفصيليّاً فلا يمكن أن يكون الترخيص جادّاً ، أمّا إذا كان العلم إجماليّاً فيمكن أن يكون الترخيص جادّاً .
قوله قدس سره : « والجواب أنّه معقول » ، خلافاً لما يقوله المشهور .
قوله قدس سره : « للتكليف المعلوم بالإجمال » لا المعلوم بالتفصيل ، وإلا فلا يكون الترخيص جادّاً .
قوله قدس سره : « بروحه وجوهره » ، لأنّ الترخيص الظاهري هو الحكم المجعول في مقام التزاحم الحفظي لتقديم ملاكات الإباحة الاقتضائيّة على ملاكات الحرمة أو على ملاكات الوجوب .
قوله قدس سره : « بينه وبين التكليف المعلوم بالإجمال » ، أي لا يحصل تنافٍ بين الترخيص الظاهري وبين التكليف المعلوم بالإجمال .
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 113
مساهمون: الشيخ حيدر اليعقوبي
ص١١٣