تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي ) للشهيد السيد محمد باقر الصدر تقريراً لدروس السيد كمال الحيدري — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الجمعة ، فحرمة المخالفة القطعيّة تقتضي عدم جواز ترك كلتا الصلاتين ، فالمكلّف يرى أن التزامه بترك المخالفة القطعية معناه إمّا وجوب الموافقة القطعية أو وجوب الموافقة الاحتمالية ، وهذا قد يعني إلزامه بفعل المباح لكي لا تتحقّق المخالفة القطعية لاحتمال الإباحة الواقعية في كلّ طرف من أطراف العلم الإجمالي ، وعلى هذا الأساس سوف يتقبّل توجّه ترخيص جاد من قبل المولى في كلا الطرفين لضمان الحفاظ على الملاكات الاقتضائية للإباحة . ولهذا الفارق بين العلم التفصيلي والإجمالي قال الأستاذ الشهيد بإمكان ورود الترخيص الجاد في موارد العلم الإجمالي وعدم إمكانه في موارد العلم التفصيلي . وقد أشار قدس سره إلى هذا الفارق في تقريراته ، حيث قال : « إنّ الحكم العقلي بحرمة المخالفة القطعية - بل المخالفة مطلقاً حتى التفصيلية - حكم تعليقيّ منوط بعدم استناد ذلك إلى ترخيص الشارع نفسه فيرتفع بترخيصه ، غاية الأمر أن الترخيص المذكور لا يعقل في موارد العلم التفصيلي ؛ لعدم معقولية التزاحم الحفظي فيها بحسب نظر القاطع على ما تقدّم مراراً ، وأما في موارد الشكّ والاشتباه - ولو المقرون بالعلم الإجمالي - فهو معقول وعلى تقدير ثبوته يكون رافعاً لموضوع الحكم العقلي بحرمة المخالفة القطعية » « 1 » .

أضواء على النص

قوله قدس سره : « بمقدار المنع عن المخالفة القطعيّة » ، فلا يحقّ له أن يترك كلتا الصلاتين . قوله قدس سره : « إنّ العلم الإجمالي حجّة بذلك المقدار » ، أي بمقدار المنع عن المخالفة . قوله قدس سره : « مهما تصوّرناه » ، إشارة إلى أنّ هناك نظريّات متعدّدة في
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 153 .